تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) ،
فعدّ سبحانه ما خلق شرا ، كما قال في قصة آدم عليه السّلام :
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
[ البقرة : 36 ] ، فالهبوط إذن شر ، والخلق العياني شر لأنه يمثل البعد والإبعاد وهذا ما ذكرناه من قبل بقوله تعالى أسفل سافلين ، وذكرنا سبب قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ] ( أي جهنم . . . ) وعليه فالإنسان كان في الرحمة حين كان موضوعا اسمه الذر ، ثم أهبط إلى عالم الحسيات والعناصر والشهوات حيث فتن هناك ، ثم تولته الرحمة من جديد فلقنته كلمات الهدى فتاب اللّه عليه ، وأدخله في رحمته الرحيمية ، وهي تقريبه منه وشمله بأنواره ، فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم سمى سورة التوبة سورة العذاب لأنه كان ذا رؤيا أطلعته كشفا على قصة الإنسان في قرآن الوجود ، فالعذاب واقع ماله من دافع ، وعلى الإنسان أن ينجو من ضيق صدره ، بهذا الوجود الأرضي وتبرمه من الإقامة في هذا الهيكل الفاني ليلتحق بفلك ربه حيث الرحمة ممثلة في أنوار وصفها سبحانه بقوله :
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
[ الحاقّة : 22 ]
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
( 11 ) [ الغاشية : 11 ] .
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 327 | محمد غازي عرابي