[ التوبة : 11 ، 17 ]
لا لقاء ولا مهادنة ولا سلام بين المسلمين والمشركين حتى يتوب القلب من شركه ، ويصير موحدا ، وعندئذ تكون الصلاة الحقيقة قد أقيمت ، وصار القلب موصولا بالرب ، وتكون أيضا الزكاة قد أوتيت ، حيث يتقي القلب ربه ، ويعيد إليه عاريته من العلوم بل والوجود .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 18 إلى 19 ]
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 )
[ التوبة : 18 ، 19 ]
عمران مساجد اللّه إتيانها ودخولها والقعود فيها ويتم ذلك من قبل المؤمنين . . . ذلك أن المؤمن ممثل أسماء الجمال ، وقد بعث الحق نبي المسلمين ليتمم مكارم الأخلاق ، فالمؤمن على سنة نبيه فهو على خلق عظيم ، ووجه المؤمن جميل ، واللّه جميل يحب الجمال ، والجزاء إدخال المؤمنين في الصالحين ، وجنات النعيم التي هي جني قطاف علوم التوحيد ، فالمشركون لاخلاق لهم ، وهم محجوبون عن الحقيقة ، محرومون من الوصول إليها ، لأنهم ليسوا على خلق عظيم ، بل إن وجوههم سود ، والإنسان من غير أخلاق يستوي والدابة ، بل هو أحط منها ، وقال سبحانه :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[ الأعراف : 179 ] .
وتعد فلسفة كانط خير مثال ، ودليل على ما لدور الأخلاق من أهمية من أجل الوصول إلى الحقيقة التي سماها كانط الشيء في ذاته ، أي حقيقة الوجود والموضوعية ولقد حمل كانط على العقل وطرقه وأساليبه مبينا أن العقل حجاب ، وأن الإنسان لا يستطيع رؤية شيء من حقائق الوجود إلا من خلال مقولات عقلية محددة ، وأن العقل متناقض بطبيعته ، إذ بالوسع أن يثبت بالطرق العقلية أن اللّه موجود أو غير موجود ، وأضاف كانط قائلا : إن الشيء في ذاته ، أي الحقيقة الموضوعية خارجة على حدود هذا السجن الكبير ، وإن الأخلاق وحدها الطريق إلى تعرف هذه الحقيقة ، ذلك لأن الأخلاق نتيجة سماع صوت الضمير ، أي صوت القانون الأخلاقي الذي هو النافذة المطلة على عالم الفيزيقا . . . فما دام للإنسان صوت هو صوت الكلي صاحب القانون الأخلاقي الكلي فالنتيجة أن من يسمع الصوت ينقاد من ثم إلى بحر