تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فثمة سور لا يطفر بين الفريقين ، والإسلام والكفر حقيقتان متناقضتان ، فقد يكون الوالد مؤمنا والولد كافرا ، وقد يكون الولد مؤمنا والوالد كافرا ، وقد يكون الأخ مؤمنا وشقيقه كافرا ، وقد يكون الزوج مؤمنا وزوجه كافرة ، وقد تكون الزوجة مؤمنة وزوجها كافرا ، وينكر الإسلام أن تكون ثم صلة رحم بين الناس ما لم يكونوا مؤمنين قال تعالى :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
[ لقمان : 15 ] . وقد حدث في غزوات النبي أن كان الابن المؤمن يقتل أباه الكافر أو المشرك ، فلا صلة عشيرة في الإسلام ما لم يكن الناس مؤمنين مسلمين .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 25 إلى 27 ]

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) [ التوبة : 25 ، 27 ] القلب من غير التأييد الإلهي ضعيف ، وضرب اللّه مثلا يوم حنين ، إذ غر المسلمين كثرتهم فأعجبتهم واعتمدوها ، فكانت النتيجة هزيمة على أيدي المشركين ، ولقد تدارك سبحانه ما حدث بأن أنزل سكينته وجنوده على رسوله والمؤمنين ، والآية تشير إلى أن القلب من غير خاطري الملكي والإلهي مدحور أمام خواطر السوء وتحديات الحياة ، فالمدد ذاتي جواني يؤيد القلب بنصر نوراني يثبته ساعة العسرة وفي أوقات الشدة .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) [ التوبة : 28 ، 29 ] المسجد الحرام تجسيد الدائرة الأسمائية الإلهية بعد التعيين والفراغ من الجهاد ، ولقد حرم اللّه هذا المسجد على المشركين لأن المشرك لم يصل إلى التوحيد ولم يعرف نفسه وبالتالي لم يعرف اللّه . والنتيجة أنه مطرود من حضرة اليقين والمعرفة بالضرورة ، ومعنى :
فَلا يَقْرَبُوا
يفيد أن المشرك بعيد ، لأن كونه مشركا يفيد معنى البعد عن اللّه مثلما يعني فعل كفر .