تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 72 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) [ الأنفال : 72 ] موضوع الهجرة ظاهر وباطن ، فالهجرة الظاهرية هجرة في الأرض ، في سبيل اللّه ، وقال سبحانه في هذه الهجرة :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
[ النّساء : 97 ] وذلك إذا ضاقت أرض على قوم . . . أما الهجرة الباطنية فهي هجرة القلب إلى ربه ، ووصف عليه السّلام هذه الهجرة فقال : ( من كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 74 إلى 75 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 ) [ الأنفال : 74 ، 75 ] قوله :
إِلَّا تَفْعَلُوهُ
يعني أن على المؤمن هجر الكافر لأن الكافرين بعضهم أولياء بعض ، وهم أعداء المؤمنين . . . فالتفرقة بين تعينات الأسماء ، وبالتالي بين الأسماء ، ضرورية لإخراج المقتضيات من الإرث الأسمائي ، ولكل من هذا الإرث نصيب ، للمؤمنين نصيب ، وللكافرين نصيب ، حتى يأتي اليقين ، فيبين أن الكل في القبضة ، وأن الملك اليوم للواحد القهار .