تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
عربي ، والذين أشار إليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا : ( إن اللّه ليبعث على رأس كل قرن من يجدد لهذه الأمة أمر دينها ) . وعليه فصالح خالد أيضا لأنه نوعي ، ولأن أفراده يظهرون متعاقبين ليكونوا ممثلي اسم اللّه العليم . ولأن بني إسرائيل دأبوا على قتل أنبيائهم ، ولأن كثيرا من الناس يعادون الأولياء العارفين كما فعلوا بابن عربي والسهروردي ، وابن سبعين ، ولأن أكثرهم ظلوا عن اللّه محجوبين بأناهم ، فلقد اتهمت الآية هؤلاء بالشرك .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 193 إلى 195 ]

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) [ الأعراف : 193 ، 195 ] كل ما في الأرض عباد اللّه ، لأن ما في الأرض صور ، والصور للّه وهذه الصور متحركة باللّه أي بقوى إلهية ، ولهذا ورد ذكر الأرجل والأيدي والأعين والآذان أي الحواس ، وهذه كلها تعمل بقوى إلهية كما جاء في الحديث القدسي بعد أن يصطفى اللّه عبده ويطلعه كشفا على حقيقة الوجود ، فإذا هذه الحقيقة أن اللّه هو سمع العبد الذي يسمع به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وبصره الذي يبصر به ، ومن هذا المنظور الرؤيوي قالت الصوفية : لا معبود إلا اللّه وإن عبدت الأصنام والأوثان ، ذلك لأن الاتجاه من الداخل إلى الخارج هو اتجاه إلهي كما سبق أن قلنا عن العلم والإرادة والقدرة ، فإذا كان الوثنيون عبدوا الأوثان فهم لم يعبدوا إلا اللّه بسبب كونهم في القبضة الدامغة وبحكم كونهم تحت القهر الإلهي الذي هو حقيقة ما عبد من صور ، وبسبب كون الصور ذاتها جزءا من وجهه الجامع .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 196 إلى 197 ]

إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) [ الأعراف : 196 ، 197 ] قوله :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ
يعني وصول العبد المصطفى إلى عين الجمع ، حيث يجد اللّه وليه ، ولأن هذا العبد تجسيد الإنسان الكامل الجامع النوعي فالنتيجة أن ولي العبد المصطفى هو ولي الإنسان الكلي ، أي ولي الوجود وما فيه . وقوله :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
يعني تخصيص المصطفى بنور العلم التوحيدي ، وهو نور معلم علم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم يكن يعلم ، وعلم كل نبي ورسول وولي ، فلا معلم غيره .