تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
والقصص كلها تبين أن ثمة تحولا جوهريا يقع لبعض الناس ، فينقلبون من حال إلى حال ، ويصيرون من ثم أساطير أو كالأساطير ، فكيف يمكن أن يوصم صاحب تجربة عظيمة كهذه تؤتى أكلها الدائم بالجنون ؟ وكيف ينتج الجنون عبقرية كعبقرية الغزالي والرومي مثلا ؟

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 185 إلى 186 ]

أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) [ الأعراف : 185 ، 186 ] النظر إلى الكون على أنه صورة معجزة جامعة ، وقوله :
فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني النظر إلى ظاهر الوجود الذي رمز إليه بالأرض ، وباطنه الذي رمز إليه بالسماء والعقل .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 187 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) [ الأعراف : 187 ] الساعة ساعتان كبرى وصغرى ، وجوهرهما واحد ، والساعة الصغرى يقظة العارف وخروجه من كهف بدنه ومكاشفته بالحقيقة ، ثم مشاهدته إياها وقوله :
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ،
إشارة إلى ليلة القدر ، وهي علامة قيام الساعة الصغرى ، تأتي بغتة ، وكثيرون يحيون ليلتها أو العشر الأواخر من رمضان ، ومع هذا فقد يراها من لا يفكر فيها ، فالساعة هي التي تختار المختار لا العكس .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 188 ]

قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) [ الأعراف : 188 ] الدائرة الأسمائية تقتضي النفع والضر جميعا ، ولهذا اقتضى خلق الناس من الاسمين النافع الضار ، والمشيئة الإلهية وحدها شاءت أن يكون النبي نبيا ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم عليما علم اليقين بهذه الحقيقة ، ولهذا فلقد كان يخاف مكر اللّه وقال : ( أو ما يؤمنني أن القلب كمثل ريشة الفلاة تقلبها الريح كيف تشاء . . . ) كما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم علم أيضا فضل اللّه عليه فضلا خالصا في اختياره رسولا نبيا ، ولهذا لما أطال الصلاة وقيام الليل وراجعته عائشة في ذلك قال : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 192 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 )