تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 131 إلى 132 ]

فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) [ الأعراف : 131 ، 132 ] قوله :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ
يعني ما يتمكن الفكر من تحصيله كما تفعل الفلاسفة ، وكل فيلسوف فرح بما حصّل ، علما أن الآية وصفت العملية الفكرية كلها بأنها حسنة من عند اللّه ، ولهذا الوصف لطيفة ذلك لأن الإنسان ما تميز عن البهائم إلا بفكره وتفكيره ، وعليه فإن هذا الاستثناء والتمييز اصطفاء رباني وفضل من اللّه عليه ، لأن ما من أحد استطاع كشف الغطاء عن أسرار عملية التفكير ذاتها ، وجلّ ما قالوا : إن الجسيمات أو الخلايا العصبية في الدماغ تتصادم فتنتج فكرا ، وهو قول لم تستطع العلوم إثباته ، ويقف الفكر والتفكير خارج نطاق مباضع الجراحين ، ويظل أنأى فلكا من مجاهر العلماء الباحثين . وقوله :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
يعني اليأس الذي يصيب العلماء من إمكان كشف أسرار عالم الإنسان الفيزيولوجي والنفسي والدوران في حلقة مفرغة ، وهم مع ذلك لا يقرون بما يقوله العلماء المؤمنون الذين أعلنوا أن الروح هو الوجود الأصيل ، وأن المادة هي الوجود المضاف . وقول الآية :
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
يعني أن الكفر مثل الإيمان ، كلاهما من عند اللّه كما قال سبحانه :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
[ التغابن : 2 ] ، إذ تقتضي الحكمة كما سبق أن قلنا : التضاد ، كما قالت الفلاسفة الألمان المحدثون فشته وشيلنغ وهيغل .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 133 ]

فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) [ الأعراف : 133 ] عرفت العرب التفسير الرمزي الإشاري واشتهروا به . ولقد اختلفوا في القمل ما هو ، وعن ابن عباس : هو السوس يخرج من الحنطة ، وعن أبي طلحة : إنه الذباب ، وقال مجاهد والسري وقتادة والكلبي : هو الجراد الطيارة التي لها أجنحة . وقال ابن عباس في الطوفان : هو الماء أرسل عليهم من السماء ، وقال مجاهد وعطاء : هو الموت الذريع الجارف ، وقال وهب : هو الطاعون بلغة أهل اليمن ، وقال أبو قلابة : هو الجدري ، فهم أي آل فرعون أول من عذب به ، فبقي في الأرض والجراد والقمل .