تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 102 ]

وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) [ الأعراف : 102 ] وصف الكثرة بالفسوق سببه أن الدائرة الأسمائية ذاتها تقتضي هذه الحكمة التي قضت بظهور الفساد في الأرض كما قالت الملائكة في موضع آخر :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : الآية 30 ] . وسبب الفسوق الخروج عن الحد ، والخروج ضروري لإخراج مكنون الحد نفسه ، وهذه هي معادلة هيغل القائلة : الموضوع ونقيض الموضوع إخراج الصفة ، وهذا يفسر جواب الحق سبحانه للملائكة إذ قال :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
( 33 ) [ البقرة : 31 ، 33 ] . وعلى سبيل المثال نجد في عالم الحيوان أن الذكر يعادل عشر إناث أو مائة ، فترى في القطيع فحلا واحدا وإناثا كثيرات . وفي معادلة الأسماء ترى أن الاسم الموجب يعدل عشرة أسماء سالبة أو مائة أو ألفا ، وأحيانا يعدل أمة كما سمي إبراهيم أمة . فكرم حاتم طيء واحد وقد خلده الدهر ، وبه تشفعت ابنته لما أتي بها النبي مع السبايا ، فذكرته فضل أبيها وخلقه ، فأطلق سراحها اعترافا بما لأبيها من فضل ومكانة عند العرب . وقيمة الحليم في كونه واحدا بين جاهلين كثيرين ، وكذلك الشجاع والعفيف ، فالحكمة اقتضت أن يكون الذهب قليلا وكذلك الحجر الكريم ، في حين توجد المعادن الرخيصة بوفرة وكثرة وهي عديمة القيمة أو قليلة القيمة ، إلا أن وجودها ضروري لإظهار قيمة الذهب والحجر الكريم . .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 103 ]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) [ الأعراف : 103 ] موسى إشارة إلى نور اليقين الذي يشع في القلب فيخرجه من الظلمات إلى النور ، ولهذا ربط في الآية بين ذكر موسى وفرعون الذي هو بمثابة النفس الدنيوية .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 104 إلى 105 ]

وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) [ الأعراف : 104 ، 105 ] موسى هنا الصوت الجواني الذي يقول للقلب أنا هو ، وأنا أهديك . وبنو إسرائيل إشارة إلى