تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 95 ]

ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) [ الأعراف : 95 ] الخطاب موجه إلى الدهريين والطبيعيين الذين لا يرون في المصائب إلا أحداثا كونية وجودية لا علاقة لها بالقضايا الدينية والغيبيات . والأخذ بغتة الأخذ بالناصية نفسها ، ولهذا ختمت الآية بالقول :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ،
لأن الأخذ بالناصية هو حكمها بالخاطر كما قال ابن عربي : إن اللّه يقود العالم كله بالخواطر . ولما كان المحجوب يرد خاطره له لا للّه ، ويقول : خاطري وتفكيري ، فالنتيجة أن الأخذ يتم بغتة دون أن يشعر الإنسان أولا ، وهو يكون بغتة لأن الأخذ يكون بالخاطر كما قلنا ، ويقع دائما بغتة ودون توقف .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 96 ]

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) [ الأعراف : 96 ] بركات السماء والأرض انفجار الأنوار في أفق الذات لتهتدي وسمي هذا فتحا كما جاء في موضع آخر قوله سبحانه :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
[ الفتح : 1 ] ، وقوله :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
[ النّصر : 1 ] . وقوله :
فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
عودة إلى الأخذ بالاسم نفسه ، فيكون المعلول تابعا العلة ، والعلة متعلقة بالمعلول ، فلا ظلم ولا حيف كما أنشد الحلاج قائلا : نديمي غير منسوب إلى شيء من الحيف .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 97 ]

أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) [ الأعراف : 97 ] البيات الليل وكون الناس فيه نائمين . . . والإشارة إلى العامة الذين يغطون في نوم الغفلة ، والذين هم دواب الأرض مأخوذون بالنواصي .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 98 ]

أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) [ الأعراف : 98 ] الضحى مجيء البأس بعد انفجار نور اليقين ، حيث يفيق النائم ، ويتم خروجه من جدثه ، ويكاشف بحقيقة التوحيد التي لا تبقي ولا تذر . وقوله :
وَهُمْ يَلْعَبُونَ
يعني انكشاف الحقيقة للمراد الذي يرى أحداث العالم كلها لعبة أسماء ، وليس من حقيقة لها إلا وجود الحق ، والباقي وجود أشباح ولعب أشباح .