تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
[ الأعراف : 89 ، 90 ] الكلام عن دين التوحيد ، وهو الدين الذي بشر به آدم أبناءه ، ثم جاء من بعده أنبياء التوحيد مثل نوح وإدريس وإبراهيم ، والتوحيد ما سماه الحق الإسلام كما جاء في وصف إبراهيم عليه السّلام :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
[ آل عمران : 67 ] ، وقال أيضا :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
[ الحجّ : 78 ] .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 91 ]

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) [ الأعراف : 91 ] الرجفة ظهور الحق والحقيقة في ليلة القدر ، فإذا الناس سكارى وما هم بسكارى ، وذلك بعد أن يرى الموحد المحقق الناس أشباحا تعينت بهم الأسماء ، فليس ثمة إلا المعقولات ، وليس ثمة إلا العقل الأول صاحب المعقولات ، ثم وأخيرا ليس ثمة إلا اللّه نور الأنوار وعقل العقول .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 92 ]

الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) [ الأعراف : 92 ] كل من يكذب النبي أو الولي الوارث فهو الخاسر ، لأن الحقيقة لا تقبل طالبين ، وليس لها مدخلان . فمن صدق بالرسل والأولياء والورثة العلماء فاز برحمة من اللّه ، وإلا لظل مبعدا محجوبا .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 93 ]

فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) [ الأعراف : 93 ] لا أسى على الكفار ، لأنهم خلقوا أصلا ليكونوا محجوبين ، وليبقوا وراء الحجاب . والمحقق يتحقق هذه الحقيقة الوجودية التي جعلت النبي يقول أقواله في القبضة الإلهية التي جعلت ناسا للجنة وناسا للنار ، وذلك ليتم الاستواء الإلهي على العرش الوجودي المؤلف من الأسماء المتضادة والمتناقضة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 94 ]

وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) [ الأعراف : 94 ] اللّه سبحانه يمحص التعينات ، ويبتلي أصحابها ، لعل من فيه من آثار الهدى بسابقة حسنى ينتبه من نوم الغفلة والجهل ، علما أنه سبحانه يعلم مسبقا مآل التعينات لأنه عينها وسائسها ومضلها وهاديها .