تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
[ الأعراف : 8 ، 9 ] الموازين الأسماء الجامعة قبل الفض وبعده ، فقبل الفض الميزان واحد قال تعالى فيه ووضع الميزان ، وبعد الفض الميزان موازين لأنه من اسمه تعالى اللّه ، أو كما تقول الصوفية الهو ، ومنه تصدر الموازين كافة أو تشع ، وهو هو ، وهي هي ، وهو هي هوية ، وهي هو هوية ، بمعنى أن موازينه ملكيه صادرة عنه ، مشيرة إليه ، دالة عليه ، سئل الإمام جعفر الصادق : ما الدليل على وجود اللّه ؟ قال : ما بالخلق من حاجة إلى أكثر ، فالعين لا ترى جمالا ، والأذن لا تسمع لحنا إلا ويهتف القلب اللّه اللّه ، لأنه سبحانه الجميل من كل ظاهر . والموازين الثقيلة إشارة إلى رجحان كفة الجمال والخير والحق والعدل على الموازين الخفيفة وهي القهر والبطش والانتقام ، ولهذا جاء في الحديث القدسي : ( ورحمتي سبقت غضبي ) ، وكلاهما له وجود ، ووجود أحدهما ضرورة للآخر كما أوردنا قول الغزالي في ختام السور السابقة . والتعينات الأسمائية محكومة بنوعية الموازين هذه ، ففي الحديث القدسي جاء : ( أنا اللّه ، لا إله إلا أنا ، خلقت الشر وقدرته ، فويل لمن خلقت له الشر ، وأجريت الشر على يديه ) ، فهذه إرادة علوية إلهية اقتضت خلق الجنة وأهلها ، والنار وأهلها من قبل نشر الصحف الوجودية ، فإن قيل فأين العدل فالجواب كما قلنا هو لدى الإمام الكبير .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 10 ]

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) [ الأعراف : 10 ] تمكين الإنسان مكانته بين المخلوقات ، فالإنسان مخلوق إلهي بمعنى أنه اصطفي من بين المخلوقات ليكون قلبه عرش اللّه ، ويكون حاملا للأمانة الإلهية الممثلة في الأسماء وعلومها . والمعايش ما يكون به العيش ، والقصد الأول من العيش استمرار الحياة لتحصيل العلم ومعرفة اللّه ، وعليه فالمعايش ما في الوجود الحسي من حسيات لها دلالات عقلية ، فالحسيات من جميع الأنواع ذات بواطن عقلية هي معايش الإنسان ، والأرض البدن ، والتمكن فيه التصرف في الحواس ، وهي قسمان محركة ومدركة ، وللحيوان الحواس المحركة والمدركة ، وفضل اللّه الإنسان على الحيوان بالنطق والتمييز ، وهذا هو التشريف الإلهي للإنسان الذي هو خليفة اللّه في أرضه وسيد المخلوقات .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) [ الأعراف : 11 ، 12 ]