تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

سورة الأعراف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) [ الأعراف : 1 ] الألف الروح الفاعل في الوجود عامة ، وفي قلب الإنسان خاصة ، واللام انبساط هذا الوجود الذي كان ذرا ، أي سديما ، ثم تكثف ، والميم إشارة إلى مركز الدائرة الحاكمة في الملكين ، إذ لا دائرة وجودية غيرها ، والصاد الملائكة الصافات وهي المعقولات المشعة عن شمس الذات بلا توقف .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 2 ]

كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) [ الأعراف : 2 ] الحرج الصعوبة التي وجدها النبي بعد نزول آيات اللّه عليه ، إذ القول الإلهي ثقيل ، وشبه وحيه عليه السّلام بصلصلة الجرس كما أن ما يأمر به الوحي لعظيم ، فالرسول كان إنسانا عاديا يتجر في مال زوجه خديجة ، وكان من عادته التحنث في غار حراء لما نزل الوحي عليه ، ثم بدأت الآيات تتلى ، وما كلف به النبي لعظيم ، والمتتبع لسيرته عليه السّلام ، وما لقيه من عذاب وعنت على أيدي قومه لشديد ، حتى أنه لجأ من أذى قريش إلى الغيران القريبة من مكة ، ومكث فيها حينا من الدهر ، حتى بلغ به وبأهله الجهد ، وماتت خديجة مما عانت ، ثم كانت هجرة المسلمين إلى الحبشة ، ثم هجرة النبي وأبي بكر إلى المدينة ، ثم خروج النبي إلى الجهاد ، فما عاناه النبي لعظيم تخر له الجبال هدا ، ولولا أن اللّه شد أزره وكان معه ومع المسلمين لما استطاع الرسول القيام بما أمر به ، ولما كتب للإسلام النجاح .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 3 ]

اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) [ الأعراف : 3 ] اتباع من دون ما أنزل اللّه اتباع خواطر النفس أولا ، وهي داعية إلى الشح والمحافظة على النفس والركون إلى الراحة وتحقيق النجاح المادي الفردي ، وهذا كله وما أنزل اللّه وما يطلبه الرحمان من الإنسان نقيضان لا يجتمعان .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 4 ]

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) [ الأعراف : 4 ] القرية البدن ، وإهلاكها إعمارها بالحق ، ذلك لأن هذا الهلاك له لطيفة أشار إليها الحق سبحانه في قصة لقاء موسى والعبد الصالح لما ركبا السفينة ، فخرقها العبد الصالح ، والقرية هي السفينة ، إذ كلاهما مركب للروح والقلب .
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 230 | محمد غازي عرابي