تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 14 ]

قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) [ الأعراف : 14 ] أنظرني أي أمهلني ، والمهلة محدودة بدءا من مولد الإنسان وحتى ساعة قيامة المؤمن الذي بلغ مقام الإحسان من نوم الغفلة في فجر اليقين ، فالقلب متقلب بين شطري النور والظلمة بإذن اللّه بقصد فلق المعقولات إلى أن يشاء اللّه أن يخرجه من جهنم الحجاب والبعد إلى نعيم المعرفة والقرب ، ولهذا ختمت الآية بالقول :
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ،
فمتى بعث المراد السالك كف إبليس عن تمثيل دور التضاد ، واستغفر وأناب وأعلن أنه يعلم من اللّه مالا يعلم أولياؤه من البشر .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 15 إلى 17 ]

قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) [ الأعراف : 15 ، 17 ] قعود الصراط المستقيم قعود صراط الأسماء ، فكل اسم له نقيضه ، وكلاهما للآخر ضرورة لازمة ، فمن دون الكفر لا لزوم للإيمان ، ومن دون الجهل لا لزوم للعلم ، وكذلك وجود الشهوة ضرورة لوجود العفة ، ووجود الجبن ضرورة لوجود الشجاعة . وقوله :
لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
يعني هجوم إبليس على القلب من باب الوسوسة أي الصوت الخفي ، فلو لا العناية الربانية ونور الهدى لما نجا أحد من هيمنة إبليس وسلطانه ، وإلى هذا أشار صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا : ( لكل امرئ قرينة من الجن ، قالوا : حتى أنت يا رسول اللّه ؟ قال : حتى أنا ، إلا أن اللّه أعانني عليه فأسلم ) . وقوله :
وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
يعني دخول إبليس حتى في قلوب أصحاب اليمين ، أو من قبل الخاطر النفسي والملكي ، ولهذا قال سبحانه في موضع آخر :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 52 ) [ الحجّ : 52 ] ، فحتى الأنبياء لم يسلموا من الوسوسة ولكن الحق هو الحافظ مما يلقيه الشيطان .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 18 ]

قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) [ الأعراف : 18 ] الخروج بدء انتشار الأشعة التي تشكل عالم الكثرة ، والحديث يعني أن الحوار الذي سبق وروده هو حوار قبلي جرى بين شطري الذات ، كما قال فشته : إن الواحد يضع بنفسه مقابل ذاته جزءا من طاقته ابتغاء أن يتغلب على ذاته ، أي أن يكتسب حياة بهذا الغزو المستمر الذي