تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
هو في الواقع غزو من الذات إلى الذات . وجهنم هنا بمثابة تكثر الشطر الذاتي المقتطع ليحقق عن طريق التضاد الإبليسي خروج الإمكانات والتعريفات والخصائص الذاتية والصفات .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 19 إلى 22 ]

وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) [ الأعراف : 19 ، 22 ] آدم عليه السّلام ممثل الاسم الباطن الإلهي ، فهو الباطن من كل إنسان ، أي فكره ، ويسمى هذا الاسم هذا العقل الكلي ، وهو غير العقل الفعال أي الروح المحمدي ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( كنت نبيا وآدم منجدل في طينته ) ، ولهذا السبب سمي آدم أبا البشر باعتباره والد الجميع ، أي الوحدة الفكرية الجامعة للكثرة الفكرية . وزوج آدم النفس الكلية المشتقة من العقل الكلي ، فإن كان آدم فاعلا فزوجه منفعلة ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إن حواء خلقت من ضلع آدم ، أو من ضلع عوجاء ) . والشجرة شجرة المعرفة ، وأرضها تراب العناصر ، وللأمر لطيفة ، فما دام آدم عقلا فهو نور ، أو هو توسط بين النور والظلمة ، ولهذا سمي آدم من الأدمة أي السمرة ، أما النفس الكلية فهي من عالم العناصر نفسه ، فهي والعالم الخارجي توأمان ، ولهذا قال أرسطو : ليس الجسم مستودع النفس بل النفس مستودع الجسم ، فالنفس أعم من الجسم وأوسع لأنها الفاعلة فيه بتوسط العقل ، ولأنها الوحدة الجامعة للكثرة المنبثة ، ولهذا سميت حواء أم البشر ، وحواء ممثلة الاسم الإلهي الحي ، فهي الحياة وهي الرحم الطبيعية ، كما جاء في الحديث القدسي : ( أنا الرحمن خلقت الرحم ، وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته ) ، وقال ابن عربي : الرحم الطبيعة ، وهذه الحياة هي ما رمز إليها عليه السّلام إذ قال إن الشجرة هي الحنطة ، والحنطة رمز الحياة . وقوله سبحانه :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
يعني العكس ، إذ أنه سبحانه قد ينهى عن شيء ويريد خلافه بقصد التحريض ، هكذا قالت الصوفية ، فالشجرة الهبوط من سماء الروح إلى أرض الطبيعة والعيان . ووسوسة الشيطان حديث النفس الخفي الداعي إلى التحريك ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( اعرف نفسك ) ،