تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وصحابة رسول اللّه الذين بشر عشرة منهم بالجنة . . . فهم خالدون يظهرون في كل زمان ومكان ليكونوا عونا للأنبياء أصحاب الرسالات ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل اللّه ) وقال : ( لو كان نبي بعدي لكان عمر ) .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 112 إلى 115 ]

إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 115 ) [ المائدة : 112 ، 115 ] المائدة سماوية وطعامها سماوي ورمزها العلم الإلهي ، والمائدة علميا مستديرة ، لأن الكون كله كروي مستدير ، وهذه المائدة لها مركز كالدائرة هو الحق سبحانه ، ولهذا المركز إشعاع يصدر عنه في جميع الجهات هو الروح ، أو العقل الأول ، ويقع هذا الإشعاع الفعال على مرآة مستديرة هي بمثابة مسقط له ومحل ، وتدعى النفس الكلية ، وسميت في الحديث الشريف حوضا فهي الحوض الجامع ، وهذه النفس شفافة من جهة الروح ، كثيفة من جهة المادة ، فهي الجسر بينهما . والنفس ذات أسماء هي بمثابة تكثرها ، والأسماء المعقولات أو الكليات أو المثل ، فوجه الشفافية من النفس هو عالم المثل كما سماه أفلاطون ، ودمج أرسطو الصورة بالمادة وقال : لا وجود للصورة بلا مادة ، ولا مادة بلا صورة ، فالنفس على هذا حامل العالم الحسي ، وهو حاملها ، ولا انفصام بينهما . والكليات كليات من جهة الشفافية ، وجزئيات من جهة الكثافة ، وقال أفلوطين : إن هذه العوالم الثلاثة الروح والنفس والعالم متشابكة مرتبطة ، وصفها سبحانه بعد ما ردها جميعا إليه فقال :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] ، فكل إنسان مظهر الألوهية ، فيه الروح الفاعل ، وفيه النفس المنفعلة ، وهو ممثل اسم ، أي صفة ، فهذا بمثابة العين أو القضاء والقدر . هذه الدائرة هي ما كشفها المسيح للذين سألوه إنزال المائدة فأبان التوحيد وشرح علمه ، ولهذا كان المسيح إمام أهل الباطن ، وكانت النصرانية تمثل علم الباطن باعتبارها وصفت هذا الباطن أي العلم الباطن للألوهية ، وسميت سورة المائدة في القرآن المائدة ، وفيها رد ذكر المسيح وأمه مرارا ، ومدخل السورة كله مجاهدة وجهاد ، لأنه المدخل إلى علم الباطن ، وما