تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
اليهود والنصارى نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، فحبيب اللّه من يعبده حق عبادته ، ويتقيه حق تقاته ، ويعرفه حق معرفته . وفي الآية استطراد إذ قال تعالى :
بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ،
فالخلق كلهم عيال اللّه ، وما كان اللّه ليصطفي اليهود ، والنصارى ويدع بقية الأمم خارج رحمته . . . ثم إن المغفرة والعذاب من شأنه هو ، ليس لأحد أن يشترط عليه شروطا كما فعلت المعتزلة الذين قالوا إن اللّه يحقق وعده ووعيده ، فرد عليهم الإمام الغزالي قائلا : لا يتوجب على اللّه شيء ، إن شاء غفر لجميع الكافرين ، وعاقب جميع المؤمنين ، فالمشيئة الإلهية حرة لا تقيد ولا تحد .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 19 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) [ المائدة : 19 ] البعثة المحمدية بشرى ونذير ، ذلك لأن الإسلام خاتم الأديان ، وفيه تمام التوحيد بعد كشف مراحله وآخرها كشف الذات ، وهو لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالموحد إن أتم التوحيد أسلم والتحق بمحمد ، هكذا قال الجيلي في كتابه الإنسان الكامل ، حيث أعلن أن للهندوس كتابا من خمسة أجزاء ، ومن فهم الجزء الأخير ووعى ما جاء فيه آمن للإسلام ودخل فيه .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 20 ]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) [ المائدة : 20 ] الدعوة هنا للإنسان الظاهر وحواسه ظاهرة وباطنة ومعها الفكر ، وإلى هذه القوى أشار سبحانه قائلا :
إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
والإنسان هو الملك في الأرض على المخلوقات ، ولهذا تابعت الآية قائلة :
وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
.

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 21 ]

يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) [ المائدة : 21 ] الأرض المقدسة حظيرة القدس ، وهي رمز حرم الصدر وكعبة القلب لدى المسلمين ، وهي كنيسة القيامة والصخرة لدى المسيحيين ، وهي أرض الميعاد لدى اليهود لا بمعنى الحصر ، أي أن تحد الأرض بحدود كفلسطين كما فعلت اليهود ، بل أن يكون المكان إشارة ، إذ الأماكن المقدسة كلها إشارات ، ولهذا قال عليه السّلام أحد جبل يحبنا ونحبه ، وواضح أن النبي رمز وأشار وأنه عني من أحد تجلي الواحد الأحد في هذه الأماكن الشريفة ، وثبت بعد دراسة التوراة أن اليهود تقيدوا بأقوال وأغفلوا أقوالا أخرى وردت في التوراة نفسها .