تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وسبعين فرقة ، وانشقت النصارى عن اثنتين وسبعين فرقة ، وستنشق أمتي عن ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا ما أنا عليه وأصحابي ) . فالأسماء تقتضي الصراع الوجودي لبروزها ، وهذا معنى الصوامع والبيع والمساجد ، والميثاق الذي تحدثت عنه الآية أصل الأسماء الراجعة إلى الجمع ، فباطن الأمر وحدة ، وظاهره كثرة وفرقة وانشقاق وخلاف ، ولهذا قالت الصوفية إن اللّه يعبد حتى عن طريق عبادة الوثن باعتبار أن الحافز القلبي مليك عرش القلب لا إله إلا هو ، ولهذا جاء في موضع آخر من القرآن قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
- أي المشركين -
مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ العنكبوت : 61 ] ، وقوله :
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
يعني أن الخلاف واقع إلى يوم القيامة ، وهي قيامة الحق ، والحق قائم أبدا فالخلاف في القبضة ، علم المختلفون ذلك أم جهلوا .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 15 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) [ المائدة : 15 ] النور حقيقة النبي ، وهو جبريل الروح الأمين ، والنور شريف ، وفصل ورسم صورا وسمي ملكه إسرافيل ، كما فصل أرزاقا ومنها أرزاق العلوم وسمي ملكه ميكائيل ، ولقد قرن هذا النور بقوله تعالى :
وَكِتابٌ مُبِينٌ
[ النّمل : الآية 1 ] لأن هذا النور قلم يخط في كتاب الوجود آيات اللّه البينات .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 16 ]

يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 ) [ المائدة : 16 ] سبل السّلام سبل السلامة ، وهي للموحدين خاصة الذين يعرفون أين يكون التفرق ، وأين يكون الجمع ، وكيف تصدر الكثرة من الوحدة ، وكيف يكون النزاع والتضاد داخل الوحدة ذاتها ، وحاصل هذا العلم وضع النقاط على الحروف ، ووضع الأشياء في أماكنها ، وعدم رجحان كفة أخرى ، وجزاء صاحبه أن تنقلب النار بردا وسلاما وإبراهيم فيها ، فالموحدون في جنة السّلام حتى وإن كانوا في دار الشقاء والدنيا ، ولهذا قال سبحانه في موضع آخر :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
( 71 ) [ مريم : 71 ] يعني جهنم البعد ، وسئل الإمام الصادق : وأنتم وردتموها ؟ فأجاب : جزناها وهي خامدة . والصراط المستقيم تمييز من الباطل وخاصة فيما يتعلق بالخلاف الواقع بين الفرق حول
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 161 | محمد غازي عرابي