تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعلام القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
القوم قوم كذّبوا نبيّهم ، وكذّبوا رسالة ربّهم ، ثمّ خيّره بين المجيء معه أو البقاء في فلسطين ، ففضّل أرميا عليه السّلام البقاء في بلاده ، فتركه بعد أن أحسن إليه . وبعد رحيل نبوخذنصّر عن بيت المقدس اجتمع إلى المترجم له من بقي من ضعفاء بني إسرائيل فقالوا : نحن قد أسأنا وظلمنا ، ونحن نتوب إلى اللّه ممّا صنعنا ، فادع اللّه أن يقبل توبتنا ، فدعا أرميا عليه السّلام ربّه ، فأوحى اللّه إليه أنّه غير قابل توبتهم ، فإن كانوا صادقين في أقوالهم فليقيموا معك في بيت المقدس ، فأخبر قومه بما أمره اللّه به ، فقالوا : لا نقم بهذه البلدة المخرّبة التي غضب اللّه على أهلها . أمر اللّه المترجم له بأن يأتي إلى مكّة ويخرج منها معد بن عدنان لكيلا تصيبه النقمة ، فأخرجه وهو شابّ ، وأتى به إلى حرّان ، فلمّا انصرف نبوخذنصّر عن العرب ردّه إلى مكّة المكرّمة . وكان قد تنبّأ لبني إسرائيل بسقوط أورشليم وخرابها وتدمير هيكل سليمان عليه السّلام ، فدعاهم للخضوع والإذعان لنبوخذنصّر فكذّبوه واضطهدوه . ويقال : إنّه خاف في أوّل الأمر من نبوخذنصّر عندما هجم على بيت المقدس ، فأخذ تابوت السكينة وخبّأه في مغارة ؛ خوفا من أن يقضي عليه نبوخذنصّر وجنوده . عاصر من ملوك بني إسرائيل كلّا من يوشيا ، ويواحاز ، ويهوياقيم ، وصدقيا ، وعاصر الملك الفارسيّ لهراسب . كان أكثر الناس تصديقا له وإخلاصا إليه تلميذه اليمنيّ باروخ بن نريا الكاتب ، وتتلمذ عليه زرادشت ، ثمّ قام زرادشت بعمل أغضب فيه المترجم له ، فدعا عليه فبرص ، فعند ذاك فارق أستاذه واخترع دين المجوسيّة أو الديانة الزرادشتيّة . ويقال : إنّ أرميا عليه السّلام انتقل إلى مصر فألقى اليهود القبض عليه وسجنوه في بئر ، ثمّ أخرجوه ورجموه حتّى استشهد ، فدفنوه في مصر ، وفي عهد الإسكندر نقل تابوته إلى الإسكندريّة ودفنوه بها ، ويقال : إنّه رجع من مصر إلى بيت المقدس وعاش فيها 300 سنة ثمّ توفّي . ينسب إليه سفر يدعى « سفر أرميا » وله رسالة مطوّلة ضدّ عبادة الأوثان في بابل ، وينسب