في واقعة حنين ، وحارب فيها ببسالة وشجاعة .
في السنة الحادية عشرة من الهجرة استعمله النبي صلّى اللّه عليه وآله على الجيش الذي سيّره إلى الشام ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يومئذ في مرضه الذي توفّي فيه ، وكان عمر أسامة يومئذ أقلّ من عشرين سنة .
تثاقل جماعة من المهاجرين والأنصار عن تنفيذ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والالتحاق بجيش أسامة مع تأكيد النبي صلّى اللّه عليه وآله على تنفيذ ذلك البعث ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يقول ويردّد : لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة ، ومع ذلك تخلّف الكثيرون ولم يشتركوا في جيشه ورجعوا إلى المدينة ، وكان ذلك بمشورة أسامة ورضاه .
بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله سكن وادي القرى مدّة ، ثم انتقل إلى المدينة ، ومنها رحل إلى الشام ، فأقام بها مدّة ، ثم رجع إلى المدينة .
ولمّا تولّى أبو بكر بن أبي قحافة سدّة الحكم سنة 11 ه سيّره على رأس جيش إلى البلقاء في بلاد الشام ، فأغار على قرية ابني وانتصر . وفي نفس السنة ولّاه أبو بكر إمرة المدينة المنوّرة .
وبعد مقتل عمر بن الخطاب مال إلى عثمان بن عفّان وناصره ، فمنحه عثمان قطعة من الأرض جزاء لموالاته له .
بعد مقتل عثمان لم يبايع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولم يشهد معه شيئا من حروبه ووقائعه لعناده وبغضه للإمام عليه السّلام .
ولم يلبث طويلا حتى استيقظ ضميره ، فرجع إلى الإمام عليه السّلام ووالاه ودعا له ، وتبرّأ من أعدائه ، وشهد بأنّه على الحق ، ومن خالفه ملعون وعلى باطل .
قال الإمام الباقر عليه السّلام فيه : « إنّه قد رجع ، فلا تقولوا فيه إلّا خيرا » .
توفّي بالجرف قرب المدينة ، وقيل : بالمدينة ، وقيل : بوادي القرى سنة 58 ه ، وقيل : سنة 59 ه ، وقيل : سنة 54 ه ، وقيل : سنة 40 ه ، وقيل : توفّي بعد مقتل عثمان بالجرف ، وحمل إلى المدينة فدفن فيها .
اعلام القرآن — صفحة 79
مساهمون: عبد الحسين الشبستري
ص٧٩