قال بحيرا : صدقت ، ارجع به إلى بلدك واحذر عليه من اليهود ، فو اللّه ؛ لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرّا ، فإنّه كائن له شأن عظيم . فسأله أبو طالب عليه السّلام :
ولم ذلك ؟ قال : إنّ اللّه كتب لابن أخيك هذا النبوة والرسالة ، ويأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى بن عمران عليه السّلام وعيسى بن مريم عليه السّلام ، فقال أبو طالب عليه السّلام : لم يكن اللّه ليضيّعه ، ثم خرج به أبو طالب عليه السّلام حتى قدم به إلى مكّة ، وكان عمر النبي صلّى اللّه عليه وآله يومئذ 9 سنين ، وقيل : 12 سنة ، وقيل : 13 سنة .
يقال : إنّ الصحابي الجليل سلمان الفارسي ( ره ) تتلمذ وتعلّم عليه .
ينسب إلى بحيرا كتاب « الأنبار » .
وهناك قول بأنه كان يسكن قرية منفعة بالبلقاء وراء زيرا .
القرآن المجيد وبحيرا
شملته الآية 121 من سورة البقرة :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . . . .
والآية 208 من نفس السورة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . . . .
بعد واقعة خيبر جاء جعفر بن أبي طالب وأصحابه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكانوا سبعين رجلا ، منهم اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام بينهم المترجم له ، فقرأ عليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله سورة يس بتمامها ، فلما سمعوا السورة بكوا ثم آمنوا ، وقالوا :
ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى بن مريم عليه السّلام ، فنزلت فيهم الآية 82 من سورة المائدة :
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ .
« 1 »
هامش
( 1 ) . أسباب النزول ، للواحدي ، ص 166 ؛ أسد الغابة ، ج 1 ، ص 166 و 167 ؛ الإصابة ، ج 1 ، ص 139 ؛ أعلام قرآن ، للخزائلي ، ص 539 ؛ البداية والنهاية ، ج 2 ، ص 213 و 263 و 266 و 268 ؛ تاريخ حبيب السير ، ج 1 ، ص 302 و 304 ؛ تاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 257 ؛ تاريخ دمشق ، ج 1 ، ص 267 ؛ -