تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعلام القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

بحيرا الراهب

هو جرجيس ، وقيل : جرجس ، وقيل : سرجس ، وقيل : سرجيوس بن إسكندر ، وكان يلقب ببحيرا أو بحيرى ، فغلب لقبه على اسمه ، ومعنى بحيرا في اللغة السريانية : العالم المتبحّر . كان من بني عبد القيس النصارى ، ومن رهبانهم وعلمائهم ، ويقال : كان من أحبار اليهود بتيماء . كان مؤمنا موحدا يدعو الناس إلى الإيمان باللّه ونبذ الأوثان وعبادتها ، وعرف بتضلّعه في علمي النجوم والهيئة ، ويتّهمه المسيحيون بالسحر والشعوذة . تشرّف بلقاء النبي صلّى اللّه عليه وآله قبل بعثته وآمن به ، وذلك عندما صحب النبي صلّى اللّه عليه وآله عمه أبا طالب عليه السّلام في سفرة إلى بلاد الشام ، وفي طريقهم إلى الشام نزلوا بمدينة بصرى من بلاد الشام ، وكان المترجم له يستوطنها ، وبها دير يتعبّد فيه ، فصادف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعمه فيها ، وقيل : صادفهم بقرية الكفر والتي تبعد عن بصرى ستة أميال ، وكانت تدعى : دير بحيرا ، فلما التقى بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعمّه ومن معهما رحّب بهم ودعاهم إلى وليمة صنعها لهم . وفي أثناء الطعام أخذ بحيرا يحدّق النظر بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويراقبه مراقبة دقيقة ، ويدقّق النظر في مواضع من جسمه ، فرأى فيه مشخّصات تميّزه عن سائر الناس ، فلاحظ غمامة تظله من بين جماعته ، ورأى شجرة استظل النبي صلّى اللّه عليه وآله وجماعته بها ، وإذا بالشجرة قد هصرت أغصانها حتى يستظلّ بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فلما فرغوا من الطعام وتفرّقوا أخذ يسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعض الأسئلة ، فوجدها موافقة لما عنده من المواصفات حول النبي الذي يبعث بعد عيسى بن مريم عليه السّلام وتختتم به النبوّات ، ثم جلب نظره خاتم النبوة بين كتفي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فوجّه السؤال إلى أبي طالب عليه السّلام قائلا : ما قرابة هذا الغلام منك ؟ قال عليه السّلام : ابني ، قال بحيرا : ما ينبغي أن يكون أبوه على قيد الحياة ، قال عليه السّلام : فإنّه ابن أخي ، مات أبوه وأمّه حامل به ،