تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ووعظهم وحذرهم طيلة هذه المدّة المديدة ولكنه لم يؤمن له سوى بضع أفراد معدودين . النبي إبراهيم عليه السلام أُلقي في النار الملتهبة ، والنبي موسى عليه السلام تعرض هو والمؤمنين من قومه إلى أشد العذاب من قبل فرعون وأتباعه ، وكذلك ما واجهه عيسى عليه السلام من بني إسرائيل من الأذى والاتهام والطرد إلى أن أرادوا صلبه وقتله ولكن اللَّه تعالى انقذه في اللحظة الأخيرة ، والخلاصة أنّ الحياة الدنيا هي دائماً محل التضاد بين الحقّ والباطل حيث لا يمكن التغلب على المشكلات والمصاعب الّتي يواجهها الإنسان في حركة الحياة إلّا بقوّة الصبر والاستقامة . امّا المراد من الأنبياء اوليالعزم من هم ؟ فقد ذكر بعض المفسّرين أنّ المراد به هم الأنبياء الّذين يأتون بشريعة جديدة وعددهم مع نبي الإسلام خمسة أشخاص ، وامّا اختيار هذا الاسم والعنوان لهم فهو من أجل ارادتهم القوية وعزمهم القاطع في الدعوة إلى الحقّ وهداية الناس إلى اللَّه تعالى ، ولا شكّ أنّ هذه الفئة من الأنبياء كانوا يواجهون من المشاكل والمصاعب في حركة التغيير بالرسالة الإلهية أكثر من غيرهم ، لأن عرض شريعة جديدة تتقاطع مع كلّ ما يألفه الناس من الشرائع والقوانين السائدة لديهم يتضمّن مشكلات كثيرة وصعوبات يقوم بها المتعصبون من هذه الأقوام البشرية . وذهب بعضٌ آخر إلى أنّ عددهم « 18 نفر » حيث ورد اسمهم في الآيات 83 إلى 90 من سورة الأنعام ، وذهب البعض الآخر إلى أنّهم تسعة أشخاص ، وآخرون إلى سبعة أشخاص ، بينما ذهب البعض إلى ستة أشخاص ، وبعض قال بأنّهم خمسة أشخاص ، وذكر آخرون أنّ جميع الأنبياء الإلهيين هم « اوليالعزم » ، لأنهم يرون أنّ جميعهم يتمتعون بالعزم الراسخ في أداء المسؤولية الإلهية الملقاة على عاتقهم ، ولكنَّ القول الأخير بعيد حسب الظاهر ، وسائر الأقوال لا دليل عليها سوى ما ورد من الروايات الشريفة عن المعصومين عليهم السلام في تفسير هذه الآية وأنّ عددهم مع نبي الإسلام هو خمسة أشخاص . وأما « الآية السابعة » فتعود لتخاطب نبي الإسلام صلى الله عليه وآله من موقع الأمر بالصبر مقابل
الأخلاق في القرآن — صفحة 414 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي