تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وكما يقول بعض المفسّرين المعروفين أنّ موسى عليه السلام لو صبر أكثر لكان يتعلم من الخضر عليه السلام آلاف الأسرار والمعارف الموجودة في عالم التكوين والخلقة . وعلى هذا فإنّ الصبر يعد أحد مفاتيح العلوم والمعارف . ويمكن أن يتساءل البعض : ألم يكن الأنبياء أعلم الناس في زمانهم ؟ فكيف طلب موسى من اللَّه تعالى أن يتعلم بعض العلوم من الخضر وحتّى انه فارقه بعد ذلك ولم يتعلم منه سوى بعض الأمور والأسرار القليلة ؟ والجواب على هذا السؤال واضح ، وهو أنّ كلّ نبي يجب أن يكون أعلم الناس بالنسبة إلى دائرة مهمته ووظيفته في تحمل مسؤولية الدعوة إلى اللَّه وهداية الناس إلى الحقّ ، وهكذا كان موسى أعلم الناس بنظام الشريعة والدين ، ولكنَّ مسؤولية الخضر ودائرة علومه ترتبط بعالم التكوين وعمله وهو كعمل الملائكة « المدبرات أمراً » المأمورين بتدبير عالم الوجود ، ولهذا فإنّ الأعمال الّتي صدرت من الخضر قد لا تكون مطابقة لموازين الشرع في الظاهر حتّى أنّ موسى عليه السلام اعترض عليه في ذلك ، ولكن عندما شرح الخضر عليه السلام الأسرار الكامنة في أعماله قبل موسى عليه السلام منه ورضى بذلك . وأساساً فإنّ القوانين الحاكمة على عالم التكوين رغم أنّها تصب في نتيجة واحدة مع قوانين عالم التشريع إلّا آنها منفصلة عنها في الظاهر ، ولهذا السبب فإنّ صداقة موسى والخضر عليهما السلام لم تدم طويلًا . ومن الممكن أنّ أن يكون لبعض الأنبياء وكذلك الأئمّة إحاطة بأسرار عالم التكوين أيضاً « كما يستفاد ذلك من الروايات بالنسبة إلى نبي الإسلام والأئمّة المعصومين عليهم السلام » ولكن هذا الأمر لا لزوم له في توكيد مرتبة النبوة للأنبياء وكذلك مرتبة الإمامة للأئمّة لأن ذلك يعد مجرد فضيلة لا شرطاً للرسالة والإمامة . « الآية الخامسة » تتحدّث عن أحد أنبياء بني إسرائيل الّذي ورد اسمه في التفاسير والتواريخ انه « اشموئيل » لكي يعين لهم رئيساً وقائداً للجيش ليحاربوا معه جالوت ، فاختار