تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
استهزاء وتكذيب المشركين واذاهم وتقول :
« فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا »
« 1 » . وقد ذكر المفسّرون في تفسير
« صَبْراً جَمِيلًا »
تفاسير مختلفة وقد تقدّم البحث عنها في تفسير الآية الثانية في هذا البحث وسنتابع الكلام فيها في حديثٍ آخر لاحقاً ، ويقول الإمام الباقر عليه السلام في الجواب عن معنى الصبر الجميل في هذه الآية ، « صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ شَكْوىً الَى النّاسِ » « 2 » . وفي « الآية الثامنة » يخاطب اللَّه تعالى جميع المؤمنين ويأمرهم بالصبر والمثابرة وأنّ ذلك هو مفتاح السعادة والنجاة ويقول
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 3 » . فنقرأ في هذه الآية أربع أوامر تمثل مفتاح السعادة ومصدر الخيرات والبركات على الإنسان في حياته المادية والمعنوية . الأوّل : الصبر والاستقامة والصمود أمام الحوادث والمشكلات والمصائب والموانع الّتي يجدها الإنسان في حركته الدنيوية لتحديات الواقع وصعوبة الظروف . الثاني : المصابرة ، وهي من باب « مفاعلة » وتأتي بمعنى الصبر والاستقامة مقابل صبر واستقامة الآخرين ، وفي الحقيقة فإنّ الدستور الأوّل ناظرٌ إلى الصبر والاستقامة أمام أنواع المشكلات والحوادث الّتي يفرضها الواقع على الإنسان ، أما الدستور الثاني فناظرٌ إلى الصبر والاستقامة أمام الأعداء ، وعليه فكلّما بذل الأعداء جهداً في سبيل المقاومة في ميدان القتال ، فعلى المؤمنين أن يبذلوا جهداً أكبر من ذلك ويعيشوا الصبر بأقوى ممّا لدى العدو كي ينالوا النصر والغلبة عليه . « رابطوا » من مادّة « مرابطة » وهي في الأصل من « رباط » بمعنى شد الشيء إلى مكان معين ، وتستعمل هذه المفردة « مرابطة » عادّةً بمعنى مراقبة الحدود والثغور لأن جنود
هامش
( 1 ) . سورة المعارج ، الآية 5 . ( 2 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 93 . ( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 200 .