لهم رجلًا يدعى « طالوت » لأنه يمتاز ببعض المميزات والصفات الإيجابية الموجودة فيه بتفاصيل قد تخرج عن موضوع هذا البحث .
وعندما جاء طالوت بذلك الجيش العظيم من بني إسرائيل لحرب جالوت أدرك جيداً بفراسة من اللَّه تعالى أنّ هذا الجيش العظيم غير قابل للاعتماد ، لأنه رأى كثيراً من أفراده يعيشون حالة الكسل والخمول وعدم الهمة ، فمضافاً إلى أنّ وجودهم ليس فقط لا يبعث على تقوية الجيش ، بل سيؤدي إلى تضعيف روحية الآخرين أيضاً ، لذا عزم على تصفية جيشه بالعديد من الاختبارات والامتحانات ، وبعد أن نجح في ذلك وأتم اختباره لجيشه لم يبق منه إلّا عدّة قليلة .
وهذه الفئة القليلة كانت تعيش القلق والاضطراب من قلّة الأفراد ، فكان أحدهم يقول للآخر : نحن لا نستطيع مقاومة جيش جالوت العظيم ولا نتمكن من الصمود أمام قوته وجحافله ، ولكنَّ البعض منهم كما يقول القرآن الكريم
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 1 » .
ثمّ إن هذه الفئة القليلة عندما برزوا لجالوت دعوا اللَّه تعالى أن يرزقهم حسن الصبر كما تقول الآية :
« وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ »
« 2 » .
وعلى هذا فقد اثبتوا أنّ الجماعة الكثيرة للجنود والجيش العظيم إذا كانوا فارغين من الدوافع المعنوية والاستقامة والصبر فإنّهم سينالهم الفشل الذريع في ميدان القتال ، بخلاف الفئة القليلة ، الّتي تعيش الاستقامة والصبر والثبات فإنه يمكنها الانتصار على الجيش العظيم في العدّة والعدد ، وبذلك استطاعت هذه العدّة القليلة مع قائدهم طالوت بالانتصار على جالوت وجنوده الكثيرين ويهزموهم شرَّ هزيمة ، وهناك قتل داود الّذي كان شاباً قوياً في جيش طالوت ، « جالوت » واستطاع بنو إسرائيل العودة إلى ديارهم وأهليهم فتخلصوا من
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 249 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 250 .