الثَّمَرةِ لِغَيرِ وَقتِ ايناعِهَا كَالزّارعِ لِغَيرِ ارْضِهِ » « 1 » .
أي انه يتلف طاقاته ورأس ماله بدون أن يعود عليه بالفائدة المطلوبة ،
والعجول : يقال للأشخاص الّذين لا يتمتعون بحالة الصبر في أعمالهم وأقوالهم وتعاملهم مع الآخرين ولغرض الوصول إلى هدفهم لا يسلكون الطريق الصحيح لذلك ، فلهذا السبب فإنّهم يقعون في دوامة من المشكلات والنواقص في حركتهم الاجتماعية وسلوكهم في خطّ التكامل المادي والمعنوي .
والصفة المقابلة للعجلة والتسرع هي « التأني » والتريث والتحمل والطمأنينة والوقار .
ولا ينبغي أن تؤخذ « العجلة » بمعنى السرعة في الأقدام على العمل والّذي يحمل مضموناً ايجابياً في حركة الحياة ، فالسرعة في العمل تكون بعد ترتب وتوفر المقدمات المطلوبة لذلك العمل وأن لا يدع الإنسان الفرصة تفلت من يده للحصول على النتيجة والثمرة ، فمثل هذا العمل من الواضح أنّه يعد أحد العوامل المهمة للفلاح والنجاة والموفقية ، ولكننا نرى في موارد كثيرة وجود الاشتباه والخلط بين مصاديق العجلة وموارد السرعة ، أو نرى أنّ البعض ولغرض تبرير كسلهم واهمالهم يضيعون الفرص الثمينة ويقولون إنه لا ينبغي العجلة في الأمور وأنّ العجلة من الشيطان ، في حين أنّ هناك فرقاً واضحاً بينهما ، ففي بعض الروايات نقرأ أنّ العجلة تعد من أسباب الندم ، وأنّ التأني من أسباب السلامة ، وهذا هو ما أشرنا إليه آنفاً .
ونختم هذا الكلام بحديثٍ عن أمير المؤمنين عليه السلام يبين فيه الفرق بين مفهوم العجلة والسرعة أو مفهوم التسرع والسرعة ويقول « ايّاكَ وَالعَجَلَةَ بِالامُورِ قَبْلَ اوانِهَا ، وَالتَّساقُطَ فِيها عِندَ امْكانِها » « 2 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 5 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 53 ( عهده إلى مالك اشتر ) .