وفي حديثٍ آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « اقَلُّ النّاسِ راحَةً الْبَخيلُ » « 1 » .
5 - « البخل » يوجب سوء الشهرة والسمعة ويؤدي إلى تهكم الناس ولعنهم لهذا الشخص البخيل كما قال أمير المؤمنين عليه السلام « بِالْبُخْلِ تَكْثُرُ المَسَبَّةَ » « 2 » .
6 - « البخل » جامعٌ للكثير من الأخلاق الرذيلة والصفات الذميمة ويعتبر مصدراً للكثير من الرذائل الأخلاقية من قبيل سوء الظن ، الحسد ، الخوف ، الجبن ، سوء النيّة وتلوث الباطن وقساوة القلب وما إلى ذلك ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الصدد « النَّظَرُ الَى البَخيلِ يُقْسِيَ الْقَلْبَ » « 3 » .
وورد حديث آخر جامع لمساوىء البخل ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام « الْبُخْلُ جَامِعٌ لِمَساوِي العُيوبِ وَهُوَ زِمامٌ يُقادُ بِهِ الَىَ كُلِّ سُوءٍ » « 4 » .
درجات البخل :
إن حال « البخل » كحال سائر الصفات الرذيلة في أنّ له درجات ومراتب ، وبعض هذه المراتب قد تكون خفية إلى درجة تخفى حتّى على الشخص نفسه وتخفى على الآخرين أيضاً ، وهناك بعض المراتب إلى درجة من الوضوح بحيث إن كلّ إنسان يدركها حتّى الأطفال .
بعض الناس يبخلون بأموالهم فحسب أي أنّهم غير مستعدين بأن ينتفع الآخرون بأموالهم بأي مقدارٍ كان ، والبعض الآخر يتجاوز هذا الحدّ فيبخل بأموال الناس أيضاً ، أي انه لو رأى أنّ شخصاً يقوم بالبذل والانفاق على الآخرين فإنه يتألم بذلك ، وبعض آخر يتجاوز هذه المرحلة أيضاً فكلما رأى كرماً من الناس حتّى على نفسه فإنه يتألم بذلك وهذا أعجب أشكال البخل .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 300 .
( 2 ) . شرح غرر الحكم ، ج 3 ، ص 200 ، ح 4195 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 53 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 307 .