على كلّ شيء وإن جميع مفاتيح الخيرات والبركات بيده تعالى يجب أن يتيقن من أنّ اللَّه سيوفي بوعده بالنسبة إلى ما يترتب على الانفاق في سبيل اللَّه إلى النتائج المادية والمعنوية ، فإذا عاش الإنسان بهذه العقيدة ، فلا مجال لأن يتلوث قلبه بالبخل أو يتصف قلبه بالامساك .
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام « البُخْلُ بِالمَوجُودِ سُوءُ الظَنِّ بِالمَعْبُودِ » « 1 » .
أي أنّ الإنسان يسيء الظن بما وعد اللَّه تعالى من الثواب على الانفاق والبذل في سبيله .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « ان كانَ الخَلَفُ مِنَ اللَّهِ عزّ وجلّ حَقّاً فَالبُخْلُ لِما ذَا » « 2 » .
ونقرأ في كتاب « فقه الرضا » « ايّاكُمْ وَالبُخْلَ فَانَّهَا عَاهَةٌ لا تَكُونُ في حُر وَلا مُؤمِنٍ انَّها خِلافُ الإيمانِ » « 3 » .
وورد في الحديث القدسي عن رسول اللَّه تعالى صلى الله عليه وآله يقول « يَا عَبدِي اتَبْخَلُّني أم تَتَّهِمُني أَم تَظُنُّ انّي عَاجِزٌ غَيرُ قَادِرٍ عَلَى اثَابَتِكَ » « 4 » .
أجل ، إن الأحرار والمؤمنين والّذين يؤمنون بوعد اللَّه تعالى فإنّهم يعيشون الاطمئنان لقدرة اللَّه تعالى على جميع أنواع الثواب ، فلا تهتز لهم يد في عملية الانفاق في سبيل اللَّه ، ولا يجد البخل إلى أنفسهم سبيلًا ، بل يتحركون دائماً في خطّ الانفاق والجود على عباد اللَّه من الفقراء والمساكين والمحتاجين ولا يطلبون الأجر إلّا ممن هو قادر على كلّ شيء وكريم بذاته وعليم بحال عباده .
ومن العلائم الأخرى للبخل هي الاعتذار بالأعذار المختلفة لتبرير الامساك ومنع البذل للآخرين ، البخلاء يتحركون دائماً في عملية التغطية على هذه الرذيلة الأخلاقية المترسخة
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 1258 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 300 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 346 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 10 .