تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قد أشارت إلى هذا المعنى على نحو الاجمال ومنها : 1 - يقول الإمام علي عليه السلام « الْبَخيلُ يَسْمَحُ مِنْ عِرْضِهِ بِاكْثَرِ مِمَّا امْسَكَ مِنْ عَرَضِهِ » « 1 » . 2 - إن البخيل سوف يفقد باستمرار أصدقائه ورفاقه وبالتالي يصبح وحيداً غريباً أمام المشكلات الكبيرة الّتي تفرزها تحديات الواقع الصعب ، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام « لَيْسَ لِبَخيلٍ حَبيبٌ » « 2 » ؛ وعلى فرض انه كان له صديق لمدّة قصيرة من الزمان فإنّ « البخل » يتسبب في الحاق الذلّة لأصدقائه والعزّة لأعدائه كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام « الَبُخْلُ ( البَخيلُ ) يُذِلُّ مُصاحِبَهُ وَيُعِزُّ مُجانِبَهُ » « 3 » . 3 - إن « البخيل » يوقع نفسه في التعب والضنك دائماً ، وفي نفس الوقت فإنّ ورثته هم المستفيدون من عمله وتعبه ، فهو في الدنيا يتعب نفسه في جمع الأموال ، وفي الآخرة يجد نفسه مسؤولًا عنها كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام « الْبَخيلُ خَازِنٌ لِوَرَثَتِهِ » « 4 » الورثة الّذين قد لا ينفقون من أمواله درهماً في سبيل اللَّه وفي سبيل بذل الخيرات والمثوبات له . 4 - « البخيل » يعيش عيشة الفقراء لأن البخل عندما يشتد على الإنسان فإنه يبخل حتّى على نفسه ، وبذلك لا يجد السعادة والحياة الطيبة والمريحة لأنّه يعيش التفكير الدائم في كيفية حفظ أمواله وزيادتها ، وأحياناً تعرض عليه حالات نفسانية سلبية من قبيل سوء الظن الشديد بمن يحيط به ، مثلًا يتصور أنّ الناس ينظرون إليه بعين الطمع ويحسدونه على ما لديه من الأموال والثروات بل ويعادونه أيضاً ، وفي الأحاديث الإسلامية نجد أشارات جميلة إلى هذه المسألة ، ومن ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « عَجِبْتُ لِشَقِىَ الْبَخيلِ يَتَعَجَّلُ الفَقْرَ الّذي مِنْهُ هَرَبَ وَيَفُوْتُهُ الْغِنَي الّذي ايّاهُ طَلَبَ فَيَعيشُ في الدُّنيا عَيشَ الفُقَراءِ وَيُحاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسابَ الاغنياءِ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . شرح غرر الحكم ، ج 2 ص 130 ، ح 2084 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 5 ، ص 78 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ج 1 ، ص 370 ، ح 1409 . ( 4 ) . شرح غرر الحكم ، ج 1 ، ص 127 ، ح 464 . ( 5 ) . شرح غرر الحكم ، ج 4 ، ص 346 ، ح 6280 .