ب ) الطريق العملي
ومن جهة أخرى فإنّ الطريق العملي لعلاج حالة « عبادة الشهوة » له وجوه وانحاء مختلفة منها :
1 - إن أفضل الطرق العملية للنجاة من مستنقع الشهوة هو الاشباع الصحيح للغرائز البدنية والرغبات الجنسية بالخصوص ، لأنّه إذا تم اشباع هذه الرغبات الباطنية والميول البدنية من طرق سليمة وبأدوات صحيحة فإنّ بإمكانها أن تنقذ الإنسان من النتائج السلبية والمخربة المترتبة على اتباع الشهوات ، وبعبارة أخرى انه لا ينبغي للإنسان كبت هذه الغرائز والرغبات والتغافل عن ارضائها بل يجب أن يسير بها المسار الصحيح والبنّاء لتكون مفيدة ونافعة في حركة الحياة ، وفي غير هذه الصورة يمكنها أن تتبدل إلى سيل مدمر ومخرب يهلك الحرث والنسل ولا يبقى للإنسان أي أثر من آثار الخير والصلاح .
ولهذا السبب نرى أنّ الإسلام لم يهتم بالتسلية والترفية السليم والمعتدل فحسب بل عمل على حث الناس وترغيبهم في هذا الطريق لارضاء الغرائز ، ومن ذلك ما ورد في خطبة معروفة للإمام الجواد الّتي قرأها عند عقد زواجه حيث قال « امّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْانَامِ انْ اغْناهُم بِالْحَلالِ عَنِ الْحَرامِ » « 1 » .
وفي هذا الحديث المعروف هناك إشارة إلى هذا المعنى أيضاً حيث تقول « لِلْمُؤمِنِ ثَلاثُ سَاعَاتٍ ، فَسَاعَةٌ يُنَاجِي فيهَا رَبَّهُ ، وَسَاعَةٌ يَرُمَّ مَعَاشَهُ ، وَساعَةٌ يُخَلّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبينَ لَذَّتِهَا فيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ » « 2 » .
2 - ومن الطرق الأخرى للنجاة من قيود الشهوات هو أن يضع الإنسان لنفسه برنامجاً دقيقاً لحياته ، لأنّه كلما سعى لبرمجة أوقاته في اليوم والليلة « حتّى لو كان البرنامج يتضمّن جانب الترفية والرياضة البدنية » فإنه لا يكاد يجد برنامج للإنسياق وراء طلب اللّذة وفراغاً كافياً لسلوك طريق الشهوة .
3 - ومن العناصر الأخرى لعلاج هذه الظاهرة أو الوقاية منها هو إزالة عوامل التلوث
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 76 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الجملة 390 .