تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
تدريجياً ويحل بدلها عنصر العقيدة ويعيش الإنسان حينئذٍ روح الطهارة والنقاء والانفتاح على اللَّه والمعنويات السامية . وهذا المعنى نجده واضحاً بكلام أمير المؤمنين عليه السلام « قَاوِمِ الشَّهْوَةَ بِالْقَمْعِ لَهَا تَظْفُرْ » « 1 » .

شهوة الأكل والجنس :

لقد أورد الأعاظم من علماء الأخلاق كالفيض الكاشاني في « المحجّة البيضاء » والمحقّق النراقي في « معراج السعادة » والعلّامة السيّد شبّر في كتاب « الأخلاق » كلًا من شهوة البطن وشهوة الجنس بصورة مستقلة وبحثوهما كلًا على انفراد ، وفي الحقيقة اتبعوا في ذلك ما ورد في الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة في هذا المجال حيث ورد الاهتمام الكبير بهاتين الغريزتين . الفيض الكاشاني يذكر في كتابه « المحجّة البيضاء » هاتان الشهوتان ويقول : « أما بعد ، فأعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن ، فبها أخرج آدم عليه السلام وحواء من دار القرار إلى دار الذلّ والافتقار ، إذ نهيا عن أكل الشجرة فغلبتهما شهواتهما حتّى أكلا منها فبدت لهما سوآتهما ، والبطن على التحقيق مصدر الشهوات ومنبت الأدواء والآفات . إذ يتبعها شهوة الفرج وشدّة الشبق إلى المنكوحات ، ثمّ تتبع شهوة المطعم والمنكح شدّة الرغبة في المال والجاه اللذين هما الوسيلة إلى التوسع في المطعومات والمنكوحات ، ثمّ يتبع استكثار المال والجاه أنواع الرعونات وضروب المنافسات والمحاسبات ، ثمّ يتولد من ذلك آفة الرياء وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء ، ثمّ يتداعى إلى ذلك الحسد والحقد والعداوة والبغضاء ، ثمّ يفضي ذلك بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء . وكلّ ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولد منها من بطر الشبع والامتلاء ، ولو ذلّل العبد نفسه بالجوع وضيّق به مجاري الشيطان لأذعنت لطاعة اللَّه ولم تسلك سبيل البطر والطغيان ولم
هامش
( 1 ) . شرح غرر الحكم ، ج 4 ، ص 514 ، ح 6803 ( بالفارسية ) .
الأخلاق في القرآن — صفحة 285 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي