تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
في تلوث الإنسان بظاهرة الانحراف وعبادة الشهوة ، ولهذا نرى أنّ أغلب الأشخاص الّذين كانوا يعيشون الأمان والطهر في حياتهم عندما يلج في مثل هذه البيئة الفاسدة والمحيط المنحرف سوف يتلوثون بالخطيئة ويفقدون إيمانهم السابق ويغرقون في بحر الذنوب والمفاسد الأخلاقية . وبما إننا بحثنا هذا المطلب في الجزء الأوّل في موضوع « كليات المسائل الأخلاقية » بشكل مفصل ، فلذلك نكتفي بهذا المقدار من الإشارة إلى هذا المطلب المهم .

طرق علاج اتباع الشهوات :

إن الطرق الكفيلة بعلاج المفاسد الأخلاقية تكاد تكون متشابهه في الأصول في جميع الموارد ، وتتلخص هذه الطرق بنحوين : علمي وعملي .

ألف ) الطريق العلمي

والمراد من الطريق العلمي هو أن الإنسان يفكر ويتدبر بالنتائج والآثار السلبية لطلب اللّذة واشباع الشهوة ويرى كيف إن الإنسان المستسلم لشهواته يعيش الذلّة والأسر وانهزام الشخصية والشعور بالدونية والحقارة والابتعاد عن اللَّه تعالى ، وهذا المعنى نجده واضحاً على سلوك اتباع الشهوة وطلاب اللّذة الرخيصة وأنّهم كيف يعيشون الضعف والوهن في شخصيتهم الإنسانية وكرامتهم الاجتماعية . وعلى هذا الأساس فإنّ التأمل في هذه الظاهرة النفسية والاجتماعية وكذلك التفكر في حال وسيرة « أولياء اللَّه » واتباعهم المخلصين وكيف أنّهم وصلوا مقامات سامية من التكامل الإنساني والأخلاقي بسبب محاربتهم للشهوات وامتناعهم عن سلوك طريق الخطيئة وصمودهم أمام تحديات الشهوة ، مضافاً إلى ذلك فإنّ تقوية أركان العقل ودعائم الإيمان في قلب الإنسان يجعله قادراً على كبح جماع شهواته وغرائزه ، وفي هذا المجال قال أمير المؤمنين عليه السلام « مَنْ كَمُلَ عَقْلُهُ استِهَانَ بِالشَّهَوَاتِ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . شرح غرر الحكم ، ح 8226 .
الأخلاق في القرآن — صفحة 281 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي