المؤثرة في ازدياد ظاهرة الانحراف في سلوك الإنسان الأخلاقي هي كما يلي :
1 - ضعف الإيمان
إن ضعف الإيمان هو العلّة الأصلية لتغافل الإنسان عن الأوامر والتشريعات الإلهية ، فلو أنّ الإنسان كان يعيش بوجود اللَّه دائماً في واقعه وقلبه ويراه حاضراً وناظراً إلى سلوكياته وأفعاله ، ويرى محكمة العدل الإلهية يوم القيامة بعين البصيرة فإنه لا يمكن أن يتجرأ على كسر طوق الحدود الإلهية ويتجاوز على التشريعات الدينية ويتلوث بالشهوات والمفاسد الأخلاقية .
وهذا المعنى هو البرهان الإلهي الّذي رافق يوسف في أحلك الظروف وانقذه من التورط في الإثم والمعصية الّتي توفرت جميع متقضيات ارتكابها وارتفعت جميع الموانع لممارستها مع امرأة العزيز .
فمع ضعف الإيمان وضعف التوجه إلى المبدأ والمعاد تتوفر حينئذٍ الأرضية الكافية لطغيان الشهوات بحيث يضحى الإنسان كالوحش الّذي خرج لتوّه من القفص ، فلا يرى أمامه أي رادع ومانع حيث يهجم على كلّ شخص ويفترس كلّ ما يجده في طريقه من الأحياء .
وهنا نلقي نظرة فاحصة على ما ورد في الحديث الشريف الّذي قرأناه فيما سبق « مَنِ اشتَاقَ الَى الجَنَّةِ سَلا عَنِ الشَّهواتِ » « 1 » .
أحياناً يتحرك الإنسان لاشباع الشهوة والتحرر من قيود الدين والأخلاق إلى كسر سد الإيمان ، وفي هذا يقول القرآن الكريم
« بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ - يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ »
« 2 » ؛ الإنسان هنا يريد أن يتحرر من القيود المعنوية ليمارس الخطايا بدون خوف من يوم القيامة ، ولهذا يسأل سؤال انكار وترديد .
هامش
( 1 ) . شرح غرر الحكم ، ح 8591 ( بالفارسية ) ، نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، ح 31 .
( 2 ) . سورة القيامة ، الآية 5 و 6 .