واتَّقُوا بِهِ فَانَّهُ يَكْفِي مِمَّنْ سِوَاهُ » « 1 » .
9 - وعن جابر بن يزيد الجعفي أنّه قال : خدمت سيّد الأنام أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام ثمانية عشرة سنة فلما أردت الخروج ودعته فقلت له : افدني ، فقال : بعد ثمانية عشر سنة يا جابر ؟ قلت : « نَعَمْ انَّكُمْ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ وَلَا يُبْلَغُ قَعْرُهُ » .
قال عليه السلام : يا جابر بلغ شيعتي عني السلام وأعلمهم أنّه لا قرابة بيننا وبين اللَّه عزّ وجلّ ، ولا يتقرب إليه إلّا بالطاعة له ، يا جابر من أطاع اللَّه وأحبنا فهو ولينا ، ومن عصى اللَّه لم ينفعه حبنا . يَا جَابِرُ مَنْ هَذَا الّذي سَألَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ ؟ اوْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكْفِهِ ؟ اوْ وَثَقَ بِهِ فَلَمْ يُنْجِهِ ؟ » « 2 » .
ونجد في هذا الحديث الشريف أنّ التوكل على اللَّه والثقة بوعده وكرمه ، ودعاءه والطلب منه بعنوان ثلاث وسائل للنجاة والفلاح .
أجل فإنّ الإنسان إذا توجّه إلى العين الصافية واغترف منها الماء الزلال فلا حاجة له لأن يمدّ يده إلى هذا وذاك .
10 - ونختم هذا البحث بحديث آخر عن لقمان الحكيم رغم وجود أحاديث كثيرة تقرر أهمية التوكل وآثاره الإيجابية الكبيرة على حياة الإنسان المادية والمعنوية ، وذلك عندما أوصى لقمان ابنه بقوله : « يَا بُنَيَّ ! تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ ، مَنْ ذَا الّذي تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ ؟ ! » « 3 » .
إن عظمة هذه الفضيلة الإنسانية الكبيرة ، يعني التوكل على اللَّه في الأحاديث الإسلامية والنصوص الدينية الشريفة إلى درجة من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى توضيح أكثر من
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 265 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 183 .
( 3 ) . ميزان الحكمة ، ج 4 ، ح 22661 .