تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
موسى عليه السلام ، حيث وقف مقابل المشركين من قومه وتصدّى لعقائدهم وتهديداتهم ومؤامراتهم من موقع الاستهزاء والسخرية ، وكان يقول لهم في حكايته عن دعوته ورسالته السماوية :
« . . . إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ »
« 1 » . أجل فأنا لا أخاف من شيء لاعتمادي على إيماني باللَّه والتوكل على ذاته المقدسة وسأستمر في خطّ الرسالة والدعوة إلى اللَّه والإصلاح ما أمكنني ذلك وبالاتكال على اللَّه . والجدير بالذكر أنّ شعيب ولغرض تنفيذ عملية الإصلاحات الواسعة الّتي كان يتحرّك باتجهاهها في مجتمعه الفاسد كان يعتمد على ثلاث دعائم : الأولى : تهيئة المقدّمات للعمل من قبل اللَّه تعالى حيث تشير إلى ذلك كلمة « توفيقي » ، ثمّ بالإنطلاق من عزم راسخ وإرادة قوية بالشروع بالعمل والإصلاح ، وذلك بقوله « عليه توكلت » ، ثمّ أن تكون للإنسان المصلح دوافع سليمة وبنّاءة للقيام بعملية الإصلاح ، وهو ما أشار إليه بقوله ( إليه أنيب ) . وتتحرّك « الآية الخامسة » لتستعرض لنا كلام يعقوب لأولاده ، ويعقوب هو الجدّ الأعلى لبني إسرائيل والّذي كان يعيش في مضيقة شديدة في ذلك الزمان ، فمن جهة فقد ابنه العزيز يوسف ، ومن جهة أخرى كان يعيش القحط الشديد في كنعان الّذي أصاب الناس في تلك المناطق ، فكانوا يواجهون التحديات والظروف الصعبة بسبب ذلك ، وبالتالي وجد نفسه مجبراً على أن يودع ابنه الآخر ( بنيامين ) بيد أبنائه الآخرين الّذين كانوا يعيشون الجفاف الروحي والعاطفي ، وذلك لغرض تحصيل القوت والطعام من أرض مصر ويحصلوا على المساعدة من عزيز مصر ، وهنا أوصى يعقوب أبناءه المتجهون إلى مصر بقوله :
« وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ . . . »
« 2 » . ثمّ أضاف : انني بهذه التوصية لا أستطيع أن أصُدّ عنكم البلاء أو أمنع عنكم ما قدّر اللَّه
هامش
( 1 ) . سورة هود ، الآية 88 . ( 2 ) . سورة يوسف ، الآية 67 .