يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ »
« 1 »
وهذا يعني انكم لا يمكنكم التصدي لمثل هذا الحاكم الجائر ومواجهته من موقع القوّة والخلاص من شرّه إلّا بالتوكل على اللَّه تعالى .
ومن البديهي أنّ موسى عليه السلام نفسه كان في مرتبة متقدمة من هذا الأمر من حيث تجسيده لمعنى التوكل في ممارساته العملية ، ولو لم يكن يتمتع بمقام التوكل فكيف يستطيع وهو راعٍ للأغنام بدون أن يتمتع بأية قدرة ظاهرية مواجهة أعتى قوّة وحكومة في ذلك الزمان ؟
وهكذا لبّى المؤمنون من بني إسرائيل نداء موسى عليه السلام
« فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا . . . »
« 2 » .
ثمّ توجّهوا إلى اللَّه تعالى وقالوا :
« . . . رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
« 3 » .
والمقصود من ( فتنة ) في الآية الأخيرة هو ما قد يتعرضون له من التعذيب والتنكيل على يد أزلام فرعون ، وقد وردت هذه الكلمة في سورة ( البروج ) في مورد أصحاب الأخدود ، وكذلك في الآية 83 من هذه السورة مورد البحث والّتي أشرنا إليها سابقاً .
ويُحتمل أنّ المراد من ( الفتنة ) في كلا الموردين هو عملية الانحراف عن خطّ التقوى والطاعة والإيمان ، لأن الفراعنة لو تسلّطوا على المؤمنين لرأوا ذلك دليلًا على حقانيّتهم ولاستمروا في طريق الانحراف بأقدام ثابتة وعزم راسخ أكثر من السابق .
وتستعرض « الآية السابعة » في إطار الحديث عن الأزمنة الّتي تلت عصر موسى عليه السلام حيث كان بنو إسرائيل يعيشون العناء والظلم على يد سلطان جبّار يُسمّى ( جالوت ) ، فكان أن اضطروا إلى اللجوء لنبي لهم يُدعى ( إشموئيل ) وطلبوا منه أنّ يُعيّن لهم قائداً يقود جيوشهم نحو مواجهة جالوت والتخلّص منه واستعادت أراضيهم وبيوتهم منه ، فعيّن إشموئيل
هامش
( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 84 .
( 2 ) . سورة يونس ، الآية 85 .
( 3 ) . المصدر السابق .