لكم ،
« . . . وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ »
« 1 » .
وعلى هذا الأساس فإنّ يعقوب أوصى أولاده بوصايا خاصة لمقابلة الحوادث المتوقعة ، ولكنه أكد عليهم أنّه بهذه التوصية لا يستطيع أن يقف مقابل الحوادث أو يضع تدبيراً حاسماً لجميع المشكلات والمصاعب الّتي سيواجهونها في سفرهم هذا ، بل انّ عليه أن يضع ما يمكنه من الحلول والتوصيات ، وأمّا الباقي فيجب أن يتوكلوا على اللَّه تعالى .
وبهذا فإنّ يعقوب في الحقيقة قد أوصاهم بالتوكل على اللَّه ، وقد ذكر الدليل والسبب في تأكيده على هذا المعنى ، وهو انّ جميع الأمور بيد اللَّه تعالى :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
.
إذن فينبغي على الإنسان أن يعيش التوكل والاعتماد على هذه القدرة المطلقة والّتي لا توجد أية قدرة أخرى في مقابلها في عالم الوجود .
ومن الواضح أنّ المراد بكلمة ( الحكم ) هنا هو ( الحكم التكويني ) للَّه تعالى في عالم الخلقة والّتي تعود جميع الأسباب لديه وليست ناظرة إلى الحكم التشريعي . ( فتأمل ) .
وتتعرض « الآية السادسة » إلى ما جرى بين موسى عليه السلام وقومه بني إسرائيل ، وذلك عندما أظهر موسى دعوته الإلهية وأبرز معجزاته العظيمة ولكن مع ذلك لم يؤمن به جميع بني إسرائيل بل آمن به واتبعه جماعة منهم ، في حين انّ بني إسرائيل كانوا مستضعفين بأجمعهم من قبل الفراعنة وكانوا يعيشون الخوف وشدّة العذاب من قبل فرعون وقومه ، فعند ما نرى أنّ زوجة فرعون وبسبب اعلانها الإيمان بموسى عليه السلام قد وضعت تحت طائلة العذاب الشديد من قبل زوجها فرعون ، فمن الواضح ما كان تعامل فرعون مع سائر بني إسرائيل ، ولهذا السبب فإنّ موسى بن عمران ولغرض ايجاد حالة من الطمأنينة والهدوء النفسي في قومه وإزالة عنصر الخوف والرعب المسلّط عليهم أمرهم بالتوكل على اللَّه ،
« وَقالَ مُوسى
هامش
( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 67 .