تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2240

مساهمون:

ص٢٢٤٠
ولا يؤكل أي حيوان بحري إلا صنف السمك ، فالتمساح لا يؤكل لحمه ، وكذلك القرش والدلفين ، وكل ما له ناب ، لنهيه صلى اللّه عليه وسلم عن أكل ذي ناب . والسمك هو الذي له قشر ، وما في جوفه من بيض وخلافه ، حلال مثله . ولا يؤكل السمك الطافي لأنه ميت ، وفي التنزيل :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
( المائدة 3 ) ، وفي الحديث : « كلوا ما حسر عنه البحر ، وما ألقاه ؛ وما وجدتموه ميتا أو طافيا فوق الماء فلا تأكلوه » أخرجه الدارقطني ، وأما الحديث الآخر في البحر : « هو الطهور ماؤه الحلّ ميّته » أخرجه البخاري ، وميته هو السمك إذا أخرج حيا ثم مات بعد ذلك ، فطالما أنه أخرج حيا فهو حلال إذا مات من بعد ، والفيصل في تحليل أو تحريم السمك طافيا أو ميتا هو فساده من عدمه ، فإن كان طيّبا لم يتغير فهو مباح . ولمّا اصطاد موسى وفتاه السمكة لغذائهما ، كانت حية وليست ميتة ، وذلك دليل على أن أكل السمك المقصود به الذي صيد حيا ، قال تعالى :
نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
( 61 ) ( الكهف ) . والذي يتخذ له طريقا إلي البحر لا بد أنه سمك حيي . وما صاده يهودي أو نصراني فهو حلال ، وفي الحديث : « كلوا رزقا أخرجه اللّه » . والجمبري لا يحلله اليهود ، وهو حلال عند المسلمين ، وكذلك سلاحف الماء ، وسمك الثعبان مع أنه لا قشر له ، وكذلك لحم الحيتان . والضفدع حرام . * * *

2054 - ( صيد المؤمنين مع الإحرام والحرم )

كان الصيد أحد معايش العرب وشائعا بينهم ، فابتلاهم اللّه فيه مع الإحرام والحرم كما ابتلى بني إسرائيل في ألا يعتدوا يوم السبت ، وأنزل الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 94 ) ( المائدة ) بيانا لأحكام أحوالهم ومحظورات حجّهم وعمرتهم . * * *

2055 - ( كل لذيذ من مطعم ومشرب مباح طالما هو حلال )

المباح من الشهوات واللذات هو الذي حلّله اللّه كقوله :
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
( المائدة 87 ) ، ونظيره قوله :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
( الأعراف 32 ) . وقوله :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا
( المائدة 93 ) ، وفي هذه الآيات أن المسلم لا يطعم إلا المباح ، وله أن ينتفع بكل لذيذ من مطعم ومشرب ومنكح وإن بولغ فيه وتنوهى في ثمنه طالما هو حلال ، ومع التقوى والإيمان وإتيان الصالحات يكون اجتناب ما حرّم اللّه . * * *