تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2210

مساهمون:

ص٢٢١٠
الأداء البدني للصائم من طلوع الفجر الصادق إلى الغروب ، أفضل من أداء غير الصائم ، فإن السبب في ذلك أن تحمّل بدن الصائم للمجهودات العضلية يزيد ، ويتحسن عنده أداء القلب وبقية الجهاز الدوري ، والجهاز الهضمى ، والجهاز التنفسى ، وكل ما عداها من أجهزة الجسم ، فلا يكاد يشعر الصائم بالإجهاد طوال اليوم ، فإذا امتد الصوم إلى ما بعد المغرب وتجاوز متوسط مدة الصوم التي شرعها اللّه ، وهي من إحدى عشرة إلى أربع عشرة ساعة في المتوسط ، يبدأ الأداء في التأثر ، ويبدأ الشعور بالإعياء . والصيام يسبب انصهار الدهون في الجسم ، فتزيد الأحماض الدهنية الحرة في الدم لتصبح المصدر الرئيسي لطاقة الصائم بدلا من سكر الجلوكوز عند المفطر ، ويقل بذلك استهلاك الجليكوجين في العضلات وفي الكبد كلما قام الصائم بعمل مجهد ، وكذلك ينضبط مستوى سكر الجلوكوز في الدم ، فلا يشعر الصائم بالإعياء ، على عكس المفطر الذي يتوقف ما يبذله من جهد على مستوى هذا السكر ، فإن انخفض عن مستواه أضناه الجهد بسرعة . وأيضا فإن الحالة النفسية للصائم أفضل من مثيلتها عند المفطر ، لشعور الصائم أنه يتعبّد للّه بصومه ، وأن صومه قربات من اللّه ، وهذا الشعور بالرضا النفسي يزيد عنده إفراز العديد من الهرمونات النافعة ، مثل الأندروفين ، التي من شأنها تحسين الأداء البدني وقلة الشعور بالإعياء . ويوقف الصيام سيطرة العادة اليومية في تناول الوجبات الثلاث ، فلا يصبح الإنسان عبدا لما اعتاده ، ولا لبطنه يتحكم فيه الجوع ويوجه سلوكه ، ويعلّم الصيام صاحبه أن يسيطر على نفسه ويملك زمام أمره لمدة شهر كامل ، فضلا عن أن توقّفه عن تناول الوجبات اليومية بانتظام يريحه مما تراكم فيه على مدار السنة من دهون وشحوم وفضلات وسموم ، وفيروسات وطفيليات ، وغيرها ، ولذلك شرع اللّه الصيام وجعله شهرا ، وشرع نبيّه صوم التطوع ، وصوم الكفّارات ، وصوم النذر على مدار السنة ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من المواظبين على صوم التطوع ، وأوصى به أمّته ، وقال قولته المشهورة : « صوموا تصحّوا » ، وحذّر من النّهم ، والتّخمة ، والجشع ، والإسراف ، سواء في الطعام والشراب أو غير ذلك من وجوه الإسراف ، وكان ذلك قبل ألف وأربعمائة سنة من الآن ، وأكدت صدقه الكشوف العلمية ، وهذا إعجاز علمي فيه الدليل الثابت على أن القرآن من عند اللّه تعالى ، وأنه منزّل على محمد وحيا وصدقا ، وكان علمه صلى اللّه عليه وسلم الذي ما صادرت الكشوف على مقولة واحدة منه ، وحيا من اللّه تعالى لنبيّه . * * *

2009 - ( ليل رمضان ظرف للأكل والشرب والجماع )

جعل اللّه الليل في رمضان ظرفا للأكل والشرب والجماع في الآية :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2210 | عبد المنعم الحفني