تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2207

مساهمون:

ص٢٢٠٧
السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغلّ فيه مردة الشياطين ، للّه فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم » ، وقال : « إذا كان رمضان فاعتمرى ، فإن عمرة فيه تعدل حجّة » ، وقال : « إن اللّه تعالى فرض صيام رمضان عليكم ، وسننت لكم قيامه ، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » . والشهر : مشتق من الإشهار ، لأنه مشتهر لا يتعذّر علمه ، ومنه يقال شهرت السيف إذا سللته . ورمضان مأخوذ من رمض الصائم يرمض ، إذا حرّ جوفه من شدة العطش . والرمضاء شدة الحر ، ومنه الحديث : « صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال » ، ورمض الفصال : أن تحرق الرمضاء أخفافها ، فتبرك من شدّة حرّها . والفصيل صغار النوق . وقيل إن أول ما فرض رمضان على العرب في الجاهلية وافق شدّة الحر ، فسمّوا الشهر رمضان من الرمضاء . ولم يكن اسمه رمضان وإنما كان اسمه « ناتق » ، والعرب أخذوا « الشهر » ميراثا عن اللغة السامية الأم ، وسمّوا الشهور عندهم بالأزمنة التي وافقتها ، فوافق شهر رمضان شدة الحرّ فسمى بذلك ، أو أنه سمى رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها ، من الإرماض وهو الإحراق . وقيل : لأن القلوب ترمض فيه من شدة الموعظة والتفكير في أمر الآخرة كما يرمض الرمل والحجارة من حرّ الشمس . والرمضاء الحجارة المحماة . وقيل : هو من رمضت النصل أرمضه رمضا ، إذا سويته ليرق ، ومنه نصل رميض ، ومرموض ، وسمى الشهر به لأنهم كانوا يرمضون أسلحتهم في رمضان ، ليحاربوا بها في شوّال قبل دخول الأشهر الحرم . وينسب رمضان إلى الشهر ، وفي الحديث : « لا تقولوا رمضان بل انسبوه كما نسبه اللّه في القرآن فقال : « شهر رمضان » . ويجوز إطلاقه من غير إضافة شهر . ويعنى صيام شهر رمضان مدة هلاله ، وبه سمى الشهر كما في الحديث : « فإن غمى عليكم الشهر » ، أي الهلال ، وفرض علينا عند غمّة الهلال إكمال عدّة شعبان ثلاثين يوما ، وإكمال رمضان ثلاثين يوما ، وفي الحديث : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة » أو قال : « فإن غمى عليكم الشهر فعدّوا ثلاثين » . ويثبت الهلال بشهادة اثنين ، والأسلم الآن التعويل على المناظير الفلكية ووسائل الإعلام . وقال بعضهم لو صام أهل بلد تسعة وعشرين يوما فالواجب قضاء يوم ، لقوله تعالى :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
( البقرة 195 ) طالما أنه قد ثبت برؤية أهل بلد أن العدة ثلاثون يوما فيجب إكمالها على من أنقصوها . والبعض يحتجّون بالحديث : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » وهذا يوجب اعتبار عادة كل قوم في بلدهم . * * *

2004 - ( أول ما فرض صيام عاشوراء )

كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يصوم عاشوراء وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك فلا فرض إلا