تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2186

مساهمون:

ص٢١٨٦
حديث جابر : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا رأى البيت ، استلم الركن ، فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
( 125 ) ( البقرة ) ، فصلّى ركعتين قرأ فيهما : «
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
» ، و «
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
» . وفي البخاري أن مقام إبراهيم : هو الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان إسماعيل يناولها إياه في بناء البيت الحرام . واتخاذ المقام مصلّى عند البعض مدعى يدعى فيه ؛ وعند البعض موضع صلاة يصلّى عنده . وقيل المقام : قبلة يقف الإمام عندها . * * *

11 - ( الذكر والتسبيح والدعاء )

* * *

1961 - ( حقيقة الذكر )

في الآية :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
( 24 ) ( الكهف ) ، أن آفة الذكر النسيان ، فإذا نسيت اذكره تعالى ، ولكي لا تنسى استثن باسمه تعالى وقل : « لا إله إلا اللّه » فلا تنسى ، أو قل : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ، أو قل : « اللّه » وكفى ، وفي القرآن يقول تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
( البقرة 152 ) ، ويقول :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
( العنكبوت 45 ) ، وفي الحديث : « مثل الذي يذكر ربّه والذي لا يذكر ربّه مثل الحىّ والميت » . والصلاة ذكر ، ولكن الذكر - كما في الآية - أكبر من الصلاة ، أو قمة الصلاة . والمراد بالذكر ألفاظ مثل : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، وما يلتحق بها من الحوقلة ، والبسملة ، والحسبلة ، والاستغفار ونحو ذلك ، والدعاء بخير الدنيا والآخرة ، وكتلاوة القرآن والحديث ، ومدارسة العلم ، والتنفّل بالصلاة . ثم الذكر يقع تارة باللسان ، وتارة بالقلب وهو الأكمل . والمراد بذكر اللّسان : ألفاظ التسبيح والتحميد والتمجيد ؛ وبذكر القلب : التفكّر في أدلة الذات والصفات ، وأدلة تكاليف الأمر والنهى ، وأسرار مخلوقات اللّه . والذكر بالجوارح : هو الاستغراق في الصلاة ومختلف الطاعات كالتسبيح وغيره ، ولذلك سميت الصلاة ذكرا ، لأنها تذكّر باللّه وبالطاعات ، كقوله تعالى :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
( 9 ) ( الجمعة ) . وقيل الذكر سبعة أنواع : فذكر العينين : بالبكاء ؛ وذكر الأذنين : بالإصغاء ؛ وذكر اللسان : بالثناء ؛ وذكر اليدين : بالعطاء ؛ وذكر البدن : بالوفاء ؛ وذكر القلب : بالخوف والرجاء ؛ وذكر النفس : بالتسليم والرضاء . - وما من عمل صالح إلا والذكر مشترط في تصحيحه ، فمن لم يذكر اللّه بقلبه عند صدقته أو صيامه مثلا ، فليس عملا كاملا ، فصار الذكر أفضل الأعمال من هذه