تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2183

مساهمون:

ص٢١٨٣

1954 - ( اليهود يحسدوننا على القبلة )

لمّا جاء الأمر بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، حصل لبعض الناس من أهل النفاق والريب ، ارتياب وزيغ عن الهدى ، وتخبيط وشك ، وقال اليهود :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها . . .
( 142 ) ( البقرة ) ، كأنهم يقولون : ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا ، وتارة يستقبلون كذا ؟ فكان الجواب عليهم منه تعالى ، قال :
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
( 142 ) ( البقرة ) أي له الحكم والتصرف ، وقال :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
( 115 ) ( البقرة ) ، فحيثما يوجهنا نتوجه ، والطاعة له في امتثال أوامره ، ولو وجهنا في كل يوم مرات إلى جهات متعددة لفعلنا . وقال :
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 142 ) ( البقرة ) ، وفي ذلك الحديث عن عائشة في أهل الكتاب قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنهم لا يحسدوننا على شئ كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا اللّه لها وضلّوا عنها ، وعلى القبلة التي هدانا اللّه لها وضلّوا عنها ، وعلى قولنا خلف الإمام آمين » . * * *

1955 - ( حقيقة نسخ القول بأن القبلة إلى أي اتجاه )

إذا كان استقبال الكعبة أمرا من اللّه تعالى ، كقوله :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
( 144 ) ( البقرة ) ، فلما ذا كان قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
( 115 ) ( البقرة ) ؟ والجواب : أن البعض قال إن آية :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
، نزلت كردّ على اليهود لما تساءلوا مستهزئين :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
( 142 ) ( البقرة ) ، ونزلت :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
( 115 ) ( البقرة ) ، تعنى قبلة اللّه أينما تتوجهون شرقا أو غربا ، فما من ناحية تتوجهون إليها بصلواتكم إلا كان اللّه تعالى في ذلك الوجه وتلك الناحية ، لأنه تعالى له المشارق والمغارب ولا يخلو منه مكان ، كما قال :
وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
( 7 ) ( المجادلة ) . وقيل : ثم نسخ ذلك بالفرض الذي فرضه تعالى بالتوجه إلى المسجد الحرام . ولا نرى أن الآية قد نسخت ، لأنها نزلت في شئ آخر وهو صلاة السفر ، فيمكن للمسافر أن يصلى في السفر لأي اتجاه ، وروى عن ابن عمر أنه كان يصلى وهو راكب راحلته ، إلى أي اتجاه تكون عليه ناقته ، فكذلك المسافر بالسيارة والقطار ، وبالمركب والطائرة ، والجندي داخل الدبابة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعل ذلك ويتأوّل هذه الآية . وكذلك من تعمى عليه القبلة فلا يعرف شطرها ، فله أن يصلى في أي اتجاه ، وصلاته ماضية . وكذلك من يصلى في الغيم ، أو في الظلام ، أو في الخوف الشديد ، وفي المرض ، فصلاته جائزة لغير
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2183 | عبد المنعم الحفني