تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2187

مساهمون:

ص٢١٨٧
الحيثية ، وقيل : الذكر خروج من ميدان الغفلة إلى قضاء المشاهدة ، وحقيقته : أن تنسى سوى المذكور ؛ وأقسامه : ذكر العوام : وهو ذكر اللسان ؛ وذكر الخواص : وهو ذكر القلب ؛ وذكر خاصة الخاصة : وهو غيبة الذاكر في المذكور . ومن الذكر ما يكون فرديا وهو الغالب ، وما يكون جماعيا . وليس كل من ادّعى الذكر بذاكر ، والذكر مختلف والمذكور واحد ، ومحل قلوب الذاكرين متفاوت . ووجه الذكر : الأول هو التهليل والتسبيح وتلاوة القرآن ؛ والثاني : تنبيه القلب بالتذكير باللّه وأسمائه وصفاته ، فذكر الراجين على وعده ، وذكر الخائفين على وعيده ، وذكر المتوكلين على ما كشف لهم من كفايته ، وذكر المراقبين على مقدار ما طلع عليهم باطّلاعه عليهم ، وذكر المحبين على قدر تصفّح النعماء . * * *

1962 - ( كيف يكون الذكر ؟ ومتى يكون ؟ )

في الآية :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
( 205 ) ( الأعراف ) ، قيل الذكر : الدعاء ، وقيل هو القراءة في الصلاة ، ونظيره :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
( 55 ) ( الأعراف ) ، ومعنى خفية : سرا في النفس ليبعد عن الرياء ، وفعل ذلك النبىّ زكريا :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
( 3 ) ( مريم ) ، ومثله قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من رواية أحمد وابن حبان والبيهقي : « خير الذكر : الخفىّ ؛ وخير الرزق : ما يكفى » . وفي الآية : الذكر الخفي : هو الذي يكون في النفس ؛ والتضرع : هو أن يكون في خشوع ؛ وخيفة : هو أن يكون عن خوف ؛ ودون الجهر : أي لا يرفع فيه الصوت ، بين الجهر والمخافتة ؛ والآية دليل على أن رفع الصوت بالذكر كما يفعل الصوفية ليس هو المطلوب . والزمن الأمثل للذكر بالغدو ، أي الفجر ، والآصال : أي العشيات . * * *

1963 - ( الصلاة ذكر للّه تعالى )

في صلاة الخوف ، لما نزلت الآية :
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
( 103 ) ( النساء ) ، قرن الناس بين الذكر وهذه الصلاة ، باعتبار الذكر مأمور به إثر هذه الصلاة ، أي إذا فرغتم من الصلاة فاذكروا اللّه بالقلب واللسان ، على أي حال كنتم ، قياما أو قعودا أو على جنوبكم ، والذكر المأمور به عقب صلاة الخوف من نوع التكبير والتهليل والدعاء بالنصر ، ونظيره :
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 45 ) ( الأنفال ) . وقيل : إن الصلاة في دار الحرب تكون والمعركة محتدمة ، بذكر اللّه بالتكبير والتسبيح والحمد ، قياما أو