وتفسير هذا الرجل للإحسان تفسير غير صحيح ، لأنه أعلى درجات الإيمان ، ولذا قال تعالى في الآية الأخرى :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ *
، فجعل هذا الإحسان حقا من الحقوق على كل من يتقى اللّه ، كهذا الرجل في الموضوع عالية الذي كان متزوجا من بنى نصر ولم يدخل بزوجته وطلقها فأرسل إليها كل صداقها ، فكان من المحسنين حقا والمتقين صدقا .
وفي الآية :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
( 240 ) ( البقرة ) أن للمرأة التي يتوفى عنها زوجها متعة أن تبقى في مسكنه لا يخرجها ورثته مدة سنة . ولا دخل للعدّة في متعة السكن وعدةّ المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر إن لم تكن حاملا ، فإن كانت حاملا ، فعدتها إلى أن تضع حملها ، وفي كل الأحوال يتوجب أن تظل الزوجة بمسكن عائلة زوجها ، ولها النفقة مدة سنة ، ولو كانت له تركة فلها الربع إن لم يكن له ولد ، والثمن إن كان له ولد ، ولها أن تستمر في المسكن بعد السنة باعتبارها وريثة وحاضنة .
وفي الآية :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
( 24 ) ( النساء ) أن المتعة للمرأة نظير ما استمتع الرجل بها . وقوله في الآية :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( 28 ) ( الأحزاب ) ، ثم في الآية :
إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( 49 ) ( الأحزاب ) : أن المتعة زيادة على الفريضة : أي الصداق ، وأنها على قدر عسر الرجل ويسره ، وذلك مقصوده تعالى من السراح الجميل . وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أمر أن تجهّز أميمة بنت شراحبيل وتكسى لمّا أراد أن يصرفها إلى أهلها ، وكان ذلك من قبيل المتعة .
* * *
1780 - ( المتعة للمطلقات ينفرد الإسلام بفرضها )
لا متعة للمرأة المطلّقة في اليهودية ، فكل ما يفعله الرجل لطلاقها هو : أن يكتب لها كتاب طلاق ويدفعه إلى يدها ثم يصرفها من بيته » ( تثنية الاشتراع 24 / 1 ) . وفي المسيحية لا طلاق أصلا إلا لعلّة زنا ولا متعة بالتبعية ( متّى 19 / 9 ) . والإسلام هو الديانة الوحيدة التي تفرض للمطلقة متعة ، وهي التعويض الذي يفرضه الزوج أو القاضي للمطلقة عند الطلاق ، وفي الآية :
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
( 236 ) ( البقرة ) أن المتعة بحسب حال المطلق ، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ، وكان الحسن بن علىّ يمتع نساءه بعشرة آلاف ، وقالت إحداهن في ذلك : متاع قليل من حبيب مفارق ! » . وقد يجادل الزوج وينازع في مقدار المتعة ، وأبو حنيفة يرى أن المتعة