أحد ، وخاصة إذا كان لها ولد ، ولها أن تخرج بعد العدة لتتشوف إلى الأزواج . والمتاع في الآية هو نفقة سنتها .
* * *
1778 - ( للمفروض لها نصف ما فرض )
المرأة التي لم يدخل بها ، طالما أنه قد فرض لها ، فمن حقها نصف ما فرض إن طلّقت قبل الدخول بها ، وهو شئ تمتاز به المرأة في الإسلام عن غيرها في غير الإسلام . يقول تعالى :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
( 237 ) ( البقرة ) ، والنصف هو الجزء من اثنين ، إلا أن تترك النصف الذي وجب لها عند الزواج ، فأذن اللّه لها في إسقاطه بعد وجوبه ، وجعله خالص حقّها ، فتتصرف فيه بالإمضاء والإسقاط كيف شاءت إذا ملكت أمر نفسها ، وكانت بالغة عاقلة راشدة . وفي الآية الخطاب للأزواج ، ثم للنساء ، ثم للولي - وهو المراد بقوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
وليس لكل امرأة أن تعفو عن نصف صداقها ، فإن الصغيرة والمحجور عليها لا عفو لهما ، فالأهلية شرط فيمن تعفو ، ويجوز عند الولي إذا كان من أهل السداد .
والأصل هو العفو ، والخطاب للرجال والنساء ، فلا ينسوا الفضل بينهم ، والفضل هو أن تترك المرأة النصف الذي لها إن أرادت ، أو يتم الرجل الصداق كله ويجعله لها إن سمحت نفسه . وروى الدارقطني عن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة من بنى نصر فطلقها قبل أن يدخل بها ، فأرسل إليها صداقها كاملا ، وذكر قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
، وقال وأنا أحق بالعفو عنها - فقصد نفسه بأنه الذي بيده عقدة النكاح ، ودليل ذلك قوله تعالى في متعة المطلقة كما سنرى لاحقا .
* * *
1779 - ( متعة المطلّقة واجبة على المسلم )
في الآية :
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
( 236 ) ( البقرة ) أن إمتاع المطلقة واجب . والمتعة مال يفرضه الرجل على نفسه تعويضا للمرأة عمّا يلحقها من الطلاق من ضرر ، بحسب حاله ، على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره . وقد متّع الحسن بن علي بن أبي طالب بعشرة آلاف ، وكان - كما قالت مطلقته - متاعا قليلا من حبيب مفارق » . والمتاع لا حدّ له ، وهو بحسب المعروف ، والزيادة فيه من الإحسان ، وقيل : إنه لمّا نزلت :
مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
( 236 ) ( البقرة ) ، قال رجل : إن شئت أحسنت ففعلت ، وإن شئت لم أفعل ، فأنزل اللّه هذه الآية :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
( 241 ) ( البقرة ) ، والآية دليل على وجوب المتعة لكل مطلقة .