تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2085

مساهمون:

ص٢٠٨٥
وتستحكم به البغضاء ، والآية
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
( 228 ) ( البقرة ) من أعدل الصياغات القانونية في تشريعات الأحوال الشخصية ، وفيها كافة الموازنات بين الحقوق والواجبات للجنسين ، ويفسّرها الحديث عن جابر عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم في خطبة الوداع ، قال : « فاتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه » ، وتقتضى التقوى والأمانة أن تكون المعاشرة بالحسنى ، وأن تستهدى إرضاء الطرفين ، وأن تسترشد بكلمة اللّه التي هي التقوى ، وتقوى اللّه في النساء بينها الحديث عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلى ، ولما نزلت آية التخيير :
إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( 28 ) ( الأحزاب ) فكان فيها أن المعاشرة بالاختيار لا الغصب . وفي الآية
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
( 229 ) ( البقرة ) يدور الاختيار بين الإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان ، وكان الناس يعتسفون ويجورون على النساء ، فقد لا يطلقها البتة ويدعها كالمعلقة ، لا هي أيّم ، ولا هي ذات زوج ، أو قد يطلقها فإذا شارفت العدّة على الانتهاء راجعها بلا استئذان ، فرفع اللّه ذلك الغبن ، وأبطل هذا الظلم ، ووقّت الطلاق ثلاثا لا غير ، فإن كانت طلقتها واحدة أو اثنتين ، كان له الخيار في عدّتها بين أن يستبقيها زوجة أو يسرّحها ، وشرطه الإمساك بالمعروف ، والتسريح بالإحسان ، وكان ذلك أمرا على المتّقين . والخيار عماد الإسلام ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم برواية أبى موسى انتقد على المسلمين استهانتهم بأوامر اللّه فقال : « ما بال أقوام يلعبون بحدود اللّه ، يقول أحدهم : قد طلقتك - قد راجعتك - قد طلقتك » . واشترط اللّه لضبط هذه الفوضى « إرادة الإصلاح » من الزوجين ، فلا رجاع للمطلقة إلا إذا انعقدت إرادتهما على إصلاح ما فات ، ولا تنعقد إرادة المرأة على الرجاع إلا إذا كان لها الخيار فيها ، والرضا والقبول به ، وعماد الرجاع الآية :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
( البقرة 228 ) ، فساوى اللّه تعالى بين الحقوق والواجبات ، فإن ضمن الرجاع هذه الحقوق وقابلها بالواجبات ، فالرجاع جائز . والتشريع الإسلامي في ذلك في القمة . والرجاع في اليهودية ، وليس للزوجين أن يتراجعا لو تزوجت المرأة بآخر بعد طلاقها ثم طلقت من الآخر ، لأن زواجها بالآخر يدنّسها ، فهكذا جاء في التوراة ( تثنية الاشتراع 24 / 4 ) فحرّم كتبة التوراة وحلّلوا ما ليس في مصلحة الناس . ولا رجاع في النصرانية ، لأنه لا طلاق أصلا إلا للزنا . والتشريع الإسلامي في حدود النصوص حافل بالمعاني ، ويحتمل أشرف المقاصد وأنبل الغايات ، ويا ليت تشريعات البلاد الإسلامية تأخذ ينصّ ما جاء به كتاب اللّه وسنّة نبيّه وتترك القوانين الوضعية ، وإذن