تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2091

مساهمون:

ص٢٠٩١
للأول إذا طلقها الثاني . ولو حدث وأغمي على المرأة أو استغرقها النوم ووطأها الثاني فلا تحلّ مع ذلك للأول لأن شرط الذوق لم يستوف . وخلاصة الأمر أن لا تكون هناك مخادعة من أي نوع من الزوج الثاني بإرادة تحليلها للأول . والرسول صلى اللّه عليه وسلم لمس في هذه القضية تحايل المرأة ، وإلا فإنه في قضية مماثلة قد حكم حكما مغايرا لمّا عرف صدق المرأة في ادعائها ، فعن ابن عباس فيما أخرجه أبو داود قال : طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ، ونكح امرأة من مزينة ، فجاءت إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت : « ما يغنى عنى إلا كما تغنى هذه الشعرة - لشعرة أخذتها من رأسها - ففرّق بيني وبينه » ، قال : فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لعبد يزيد : « طلّقها وراجع أم ركانة » ففعل » ، يعنى أنه أخذ بدعواها وفرّق بينه وبينها لعنة الزوج ، فلم تكن العنّة إذن هي التي لم يقبل بها عذرا للطلاق في قضية امرأة رفاعة القرظي وغيره ، وإنما كان هو التحايل على الزواج ، ثم الطلاق من أجل أن تحل المرأة لزوجها الأول ، والتحايل منهىّ عنه . وفي الرواية : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا - يعنى مرة واحدة في مجلس واحد ، فقال : « أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم » ؟ يقصد أن التطليقات الثلاث طالما هي في مجلس واحد فهي طلقة واحدة رجعية فقال : « إنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت » . وكذلك قال صلى اللّه عليه وسلم في النكاح : « لا نكاح إلا نكاح رغبة ، لا نكاح دلسة ولا مستهزئ بكتاب اللّه لم يذق العسيلة » ، والدلسة هو المتحايل ، وتحايله هو استهزاء بكتاب الله ، واللّه تعالى قد اشترط الزواج الثاني لتحل للأول من بعد ، فإن كان زواج دلسة ولا مستهزئ بكتاب اللّه لم يذق العسيلة » ، والدلسة هو المتحايل ، وتحايله هو استهزاء بكتاب اللّه ، وليس الزواج الدلسة بالزواج المحلّل . والزوج الذي يتزوج مطلقة بتاتا بنيّة تحليلها لزوجها الأول ملعون ، والملعون مطرود من رحمة اللّه ، وهو المقصود بالحديث عن ابن مسعود ، قال : « لعن اللّه المحلّ والمحلّل له » ، والحديث عن عقبة بن عامر ، قال : « ألا أخبركم بالتّيس المستعار : هو المحلّل ، فلعن اللّه المحلّل والمحلّل له » ، والتّيس ذكر الماعز ، وطبعه التيوسة - أي الخسّة وقلة الحمية ، فلا ينفعل إذا نزا ذكر آخر على أنثاه . وقوله تيس مستعار ، لأن المحلل يؤجر على هذا العمل الخسيس . فكما ترى يا أخي المسلم الذكي ، ويا أختي المسلمة الذكية ، الإسلام برئ مما يتقوّلون به عليه ، وتشريعاته في قمة التشريعات ولا تضاهيها أية تشريعات ، والدفوع القانونية والنفسية في مجال التحليل لم يرد مثلها في التوراة ، وفيها من بعد النظر ، والأخذ بالأحوط ، والذي ييسّر على الناس ، ما يجعل منهج الإسلام في الأحكام هو الأفضل والأرقى من كافة المناهج الوضعية ، ولقد عرفنا أن التوراة والأناجيل كتب موضوعة ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2091 | عبد المنعم الحفني