تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2074

مساهمون:

ص٢٠٧٤

1761 - ( المسترابة )

المسترابة : من المصطلحات في الطلاق ، وهي المرأة في سن من تحيض ولكنها لا تحيض خلقة ، أو لمرض ، أو نفاس ، من راب ريبة ، وهو الشك والمظنّة ويقال أرابه أي أقلقه وأزعجه ، واسترابه أي رأى منه ما يريبه . وعلى ذلك فالمسترابة : هي التي يظن أنها لا تحيض ومن ثم لا تحمل ، وهذه يحق لزوجها أن يمسك عنها ثلاثة أشهر ، ثم يطلقها إذا أراد . * * *

1762 - ( طلاق المسلم ثلاث طلقات متفرقات )

الطلاق محرّم في النصرانية إلا لعلّة زنا ، ومن يتزوج مطلّق فقد زنا ( متى 5 / - 32 ) ، ومباح في اليهودية ، وللمطلّق أن يعاود الزواج من مطلقته ما شاء من مرات لا حدود لذلك إلا أن تتزوج غيره ، فليس له أن يتزوجها من بعد طلاقها من الآخر ، لأنها بهذا الزواج قد تدنّست . والإسلام بخلاف ذلك ، والمسلمون يتوسطون اليهود والنصارى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
( 143 ) ( البقرة ) ، فلا هم مع الإباحة الكاملة ، ولا هم مع التقييد والتضييق الكاملين ، وديانتهم لذلك من أكمل الديانات ، وشريعتهم من أقوم الشرائع ، ومنهجهم من أسلم المناهج ، ومذهبهم من أوضح المذاهب . وهذه الوسطية هي التي يحسدنا عليها اليهود ، وتهجّمهم علينا من خلال المستشرقين منهم ، وتشنيعاتهم على ديننا ، وكراهيتهم لنا ، إنما مصدرها جميعا هذه الوسطية أو التكاملية ، فلما كان المسلمون في ابتداء الإسلام ولم تكن تشريعاتهم قد اكتملت بعد ، كان الناس يطلّقون كاليهود ما شاء لهم الطلاق ولو مائة مرة ، وما دامت المرأة في العدّة يراجعها زوجها ، وهو الأحق برجعتها في كل الحالات ، وكان ذلك من أكبر الضرر على الزوجات ، فنزل التشريع يقصر الطلاق على ثلاث مرات متفرقات ، وأباح الرجعة بشروطها في العدّة للطلقتين الأولى والثانية ، وأبانها بالكلية في الطلقة الثالثة ، فقال :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
( 229 ) ( البقرة ) . وعن هشام بن عروة عن أبيه : أن رجلا قال لامرأته : لا أطلقك أبدا ولا آويك أبدا ! قالت : وكيف ذلك ؟ قال : أطلق حتى إذا دنا أجلك راجعتك ! - فأتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فأنزل اللّه تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
. الآية وعن عائشة قالت : لم يكن للطلاق وقت ، يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدّة . وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس ، فقال : واللّه لأتركنك لا أيّما ولا ذات زوج ، فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضى راجعها ، ففعل ذلك مرارا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
( 229 ) ، فوقّت الطلاق