تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2073

مساهمون:

ص٢٠٧٣
قبل العلمية - إذا تبين حملها وهي في العدة ، أو إذا رغب الزوجان في استئناف حياتهما وقد ثابا إلى رشدهما ، فالأولى بهما أن يفعلا ذلك لأنه خير ، وذلك ما جعل الرسول ينهى عن الطلاق في الحيض ، ليعطى الزوجان فسحة أن يتصالحا ، فالتشريع الإسلامي ليس كتشريعات اليهود والنصارى ، حيث لا مناسبة للتشريع في اليهودية والنصرانية ، ولا مسوغ ولا سبب ولا داع يستلزمه ، ولا هو يخفف عن الناس ، وعلى عكس ذلك في الإسلام فإن التشريع يتنزل وفق الحاجة إليه ، ولمصلحة الناس . وتروى أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية أنها : طلّقت على عهد رسول اللّه اللّه ولم يكن للمطلقة عدة ، فأنزل اللّه عز وجل العدّة للطلاق ، فكانت أول من نزلت فيها العدة » . وأيضا فإن الطلاق البائن والطلاق الرجعي هما من الإبداع التشريعي في الإسلام ، فلمّا نزلت الآية :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
( 228 ) ( البقرة ) ، لم يكن هناك - حال نزولها - مطلقة بائن ، وإنما كان ذلك لمّا حصروا في الطلاق بالآية :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
( 229 ) ( البقرة ) ، فكان الرجل قبلها أحق برجعة امرأته وإن طلقها مائة مرة ! ثم إنه من بعد هذه الآية لم يعد له إلا طلقتان رجعيتان ، ثم الثالثة بائنة ، فصار في المطلقات هذا المصطلح الجديد « البائن وغير البائن » . ورجعة المرأة ليست عن ذل كما يرجّف المرجّفون ، ولا هي بالغصب فما من تشريع يغصب المرأة على معاشرة رجل لا تطيقه . ، وليس معنى أن بعلها أحق بمراجعتها أن له ذلك بلا شروط ، وإنما الشرط الحاكم للمراجعة موافقتها ، باعتبار أن لها من الحقوق مثل ما عليها ، وأنها تتساوى في ذلك مع الرجل ، فلا سيد ولا مسود في نظام الزواج ، ولا استكبار ولا استعلاء ، وللرجل درجة زيادة عليها ، وهي مسئوليته عن البيت ، ماديا وأدبيا ، لأن له الدراية الأكثر ، والخبرة الأعرض ، وهو الأحق - بمنطق أهل علم الإدارة وبمقاييس علم النفس الإدارى - أن تكون له القوامة على البيت ، والقوامة ليست رئاسة مطلقة ولا استبداد وديكتاتورية وإنما هي القيام بالمصالح ، والنهوض على شؤون الزوجة والأولاد ، بما يحقق التكافل والتربية الفاضلة ، وأما الرجعة فهي موضوع آخر يخصّ المرأة بالدرجة الأولى ، ويقتضى موافقتها . * * *

1760 - ( من يصحّ طلاقهن في الحيض )

يصحّ طلاق خمس من الزوجات في الحيض وغيره : فأولا : الصغيرة التي لم تبلغ التاسعة ؛ وثانيا : التي لم يدخل بها الزوج ، ثيّبا كانت أو بكرا ، مع الخلوة وعدمها ؛ وثالثا : الآيسة ، وهي التي انقطع حيضها ببلوغها سن الإياس ؛ ورابعا : التي غاب عنها زوجها مدة تحيض فيها وتنتقل إلى طهر ، ومقدارها شهر ، وخامسا : الحامل المتيقن حملها ، رغم أنه لم يدخل بها ، أو رغم أنه غائب عنها مدة أطول من مدة حملها . * * *