1757 - ( الطلاق رجعي أو بائن )
الطلاق السنّى إما رجعي وإما بائن ، والطلاق الرجعي : هو ما يملك معه المطلق الرجعة إلى المطلّقة ما دامت في العدّة ، ومن شرطه أن تكون مدخولا بها ، ولا يكون الطلاق عوض مال تدفعه الزوجة لتفتدى به وتتحرر ، وأن لا يكون مكملا للثلاث . وتعتبر المطلقة الرجعية بحكم الزوجة ، وللمطلق كل حقوق الزوجية عليها ، ويحصل التوارث بينهما لو مات أحدهما قبل انقضاء العدة ، ولا يحدث الطلاق الرجعي شيئا سوى أنه يعدّ من التطليقات الثلاث . وأما الطلاق البائن : فهو الذي لا يملك المطلق فيه الرجعة إلى المطلقة ، ويشمل غير المدخول بها ، والمطلقة ثلاثا ، والمطلقة خلعيا ، والآيسة الحيض ، والصغيرة التي لم تحض ، والحامل التي استبان حملها .
* * *
1758 - ( لا تمسك المرأة ضرارا )
لا يجوز لمسلم أن يحبس المرأة ويراجعها قاصدا إلى الإضرار بها ، لقوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
( 231 ) ( البقرة ) ، ويوافق ذلك قوله تعالى :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
( 231 ) ( البقرة ) ، ومن الإمساك بالمعروف أن يطلق الزوج زوجته إذا لم يجد ما ينفقه عليها ، وإن لم يعرض عليها ذلك فقد خرج عن حدّ المعروف ، وللقاضي أن يطلقها منه من أجل الضرر اللاحق لها من بقائها عند من لا يقدر على نفقتها ، والجوع لا صبر عليه ، وتتعلق النفقة بذمته . وقيل : بل تصبر الزوجة بدليل الآية :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
( 280 ) ( البقرة ) ، والآية :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
( 32 ) ( النور ) وهم الفقراء ، فلا يجوز أن يكون الفقر سببا للفرقة . « والتسريح بإحسان » هو الطلاق ، وقد تقدم : « ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا » ، وكان الرجل في الجاهلية يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها ، كيما تطول مدة العدة عليها ليضارّها ، فأنزل اللّه :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
( 231 ) يعنى يعرّض نفسه للعذاب .
* * *
1759 - ( لا يحق للمسلم أن يطلق إلا في طهر )
في الآية :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
( 1 ) ( الطلاق ) ، يوجّه اللّه الخطاب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم تشريفا وتكريما ، ويخاطب من خلاله الأمّة تكليفا ، والتقدير يا أيها النبىّ وأمّته على إضمار قل لأمتك ، فخصّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالنداء لأنه إمام الأمة ومبلّغها . يقول : إذا أردتم التطليق واستقر عليه رأيكم من بعد ما يتبين لكم أنه الحلّ